قطاع الطيران.. كم من الوقت يحتاج للتعافي من خساراته؟

  • 7 يوليو 2020

ليس بالخفيّ على المتابع حجمُ الخسائر التي مُني بها قطاع الطيران على المستوى العالمي، من جراء انتشار فيروس كورونا وتحوّله إلى وباء، وما نجم عنه من اتخاذ حكومات الدول قرارات «مريرة»، أوقفت حركة النقل الجوي، وحدّت من حركة المسافرين لأجل احتواء الفيروس.

 الأضرار والتداعيات التي خلّفها الوباء على قطاع الطيران تجسدت في تسريح العديد من الشركات موظفيها، أو تقليص رواتب جزء كبير منهم، أو إعلان بعضها الإفلاس. لكن التطور الأخير في هذا الصعيد، كان بإعلان الناقلة الفرنسية «إير فرانس» مؤخراً عزمها تسريح ما يزيد على 7500 موظف؛ يشمل 6560 وظيفة بشركة الطيران الأساسية بحلول نهاية عام 2022، وهو ما يزيد على 3500 موظف كانوا سيغادرون بشكل طبيعي بسبب وصولهم إلى سن التقاعد. كما قالت «إير فرانس» إنه من المقرر خفض 1020 وظيفة أخرى بشركة الطيران الشقيقة «هوب»، مضيفة أن الأولوية ستكون للترتيبات الطوعية والتقاعد المبكر.

المتأمل لهذه المآلات يلحظ ارتباطها بحجم الخسائر التي طالت قطاع الطيران خلال العام الجاري؛ ففي مطلع يونيو الماضي قدّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» حجم خسائر القطاع منذ أن تفشى الفيروس، بـ 314 مليار دولار، إضافة إلى خسائر أخرى عبارة عن ديون ناتجة عن توقف أنشطة السفر تقدر بـ 550 مليار دولار، مؤكداً «إياتا» أن شركات الطيران لن تستطيع التخلص من خسائرها وديونها خلال السنوات المقبلة، نتيجة تراجع متوسط عدد الرحلات اليومية حول العالم بنحو 81% في نهاية الربع الأول من 2020، في حين سجلت إفريقيا والشرق الأوسط عدد رحلات جوية أقل بنسبة 95%، في الفترة نفسها.

وعلى الرغم من بدء العديد من الدول استئناف حركة الطيران الخارجي، فإن «إياتا» شدد على مسألتين متوازيتين؛ الأولى، ضرورة تعاون شركات الطيران والمطارات والحكومات حول العالم لضمان ألا يشكل القطاع عاملاً في انتشار الفيروس، واعتماد المزيد من التدابير الوقائية الممنهجة، ولاسيما أن الطب لم يتوصل إلى لقاحات أو علاجات للفيروس إلى الآن. أما المسألة الثانية، فتكمن في مطالبة محمد علي البكري، نائب رئيس «إياتا» لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط مؤخراً، الدول التي أقرت حجراً صحياً على القادمين إلى أراضيها، بإلغاء الحجر الصحي وتطبيق حلول بديلة عنه، لكون الحجر يشكل عائقاً كبيراً أمام حركة السفر، ويثير قلق المسافرين، وخاصة في ظل الدراسات والاستفتاءات التي قام بها الاتحاد وأثبتت أن 80% من المسافرين لن يسافروا إلى الدول التي تفرض حجراً صحياً؛ ما يعود بالضرر على قطاعَي السياحة والسفر، ويشكّل خسائر كبيرة على قطاع الطيران.

إن قطاع الطيران يواجه أزمة غير مسبوقة، ومرحلة إعادة تشغيله تتطلب جهوداً عالمية مشتركة تعيد نسب النمو إلى ما كانت عليه في عام 2019، انطلاقاً من أن ذلك يحتاج إلى عودة ثقة المسافرين بأمن وسلامة التنقل، بتدابير منسقة ومقبولة، ولا تؤدي إلى أعباء نفسية على المسافرين، تتعلق بطول مدة الانتظار، وإبلاغ السلطات عن أسباب الطيران، وتقديم وثائق تثبت عدم إصابتهم بالفيروس، وتقديم بلاغ مفصل عن تحركاتهم بعد الوصول إلى وجهتهم، إضافة إلى العبء المادي المرتبط بزيادة تكلفة تذاكر السفر؛ ما يجعل المسافرين يفكّرون مليّاً قبل اتخاذهم قرار السفر.

لقد بات المسافرون وشركات الطيران، على حدٍّ سواء، أمام معضلة تتعلق بضرورة عودة السفر، ولكن في الوقت نفسه هناك ضرورة بألا تكون العودة أحد أهم أسباب تفشي الفيروس من جديد؛ فقطاع الطيران تعرّض لتغييرات جذرية ستحدّ من إمكانية نهوضه مجدداً، ومرحلة التعافي كما قال ويلي والش، المدير التنفيذي لشركة «آي أيه جي»، المالكة لشركة الطيران البريطانية «ستأخذ فترة أطول من أي حدث شهده قطاع الطيران العالمي في الماضي»، إضافة إلى أن أي خطوة بشأن التباعد الجسدي على الطائرات، ستؤدي إلى خفض الحمولة القصوى إلى 62%؛ ما يتسبب بارتفاع أسعار التذاكر بنسبة قد تصل إلى نحو 54%، مقارنة مع أسعار عام 2019، وفقاً لـ «إياتا».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات