والحرب على الإرهاب .. دروس مهمة من أفغانستان

  • 6 يوليو 2006

تدهورت الأوضاع الأمنية في أفغانستان خلال الفترة الأخيرة بشكل كبير، حيث تتصاعد أعمال القتل والتفجير التي تقف وراءها عناصر "طالبانية" بصورة أثارت قلق الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالأوضاع على الساحة الأفغانية.

وعليه فإن أهمية وخطورة ما سبق تتأتيان من دلالته بالنسبة إلى الحرب العالمية ضد الإرهاب التي انطلقت شرارتها ووقعت أخطر وأهم معاركها على الأراضي الأفغانية منذ عام 2001، وهذا ما يثير قلق العالم على ما تشهده من عودة لأعمال العنف والإرهاب، لأنه يعني أن أهم "مواقع" الحرب ضد الإرهاب لم يتم حسمها بعد على الرغم من هذه السنوات الطويلة من الكر والفر، وعلى الرغم من محاولات الدعم والمساندة التي شاركت وتشارك فيها أطراف إقليمية ودولية عديدة. وإدراك هذه الحقيقة يجعل من الحتمي أن تلاقي دعوة الرئيس الأفغاني، حميد كرزاي، العالم لدعم بلاده في مواجهة الموجة الجديدة من الإرهاب، وتحذيره من امتداد الاضطراب فيها إلى المنطقة كلها، استجابة وتفاعلا كبيرين، لأن الأمر لا تتوقف أبعاده عند "الحالة الأفغانية" بشكل خاص وإنما تمتد دلالاته الخطيرة والسلبية إلى "الحرب العالمية على الإرهاب" بشكل عام ومدى الثقة في مقدرتها على تحقيق النجاح.

وإذا كانت الحرب على الإرهاب قد بدأ أول فصولها على الأراضي الأفغانية، فإن حلقاتها الدامية تتوالى على الأراضي العراقية، وبالنظر إلى التشابه الكبير بين الحالتين، فإنه يمكن القول إن ما يجري في أفغانستان فضلا عن أنه يوفر درسا مهما للحرب العالمية على الإرهاب، فإنه يقدم درسين أساسيين للعراق وللقوى المعنية بما يجري فيه. الدرس الأول، هو أن المعركة مع الإرهاب طويلة وممتدة لأن القوى التي تقف وراءه قادرة على التكيف والتغير وامتصاص الضربات والعودة إلى الوقوف من جديد من بين الدمار والخراب. ولهذا فإنه يجب أن يدرك العراقيون أنفسهم أنهم ما زالوا في أول الطريق، وأن أي تهاون إنما يفتح نافذة من نار لقوى العنف والإرهاب والتطرف. أما الدرس الثاني، فهو أنه إذا كان الدور الدولي مطلوبا بقوة لمساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب، فإن المهمة الرئيسية في هذه الحرب تقع على عاتق العراقيين أنفسهم، وهذا يحتاج إلى تقوية الأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزيتها والقضاء على كل مظاهر الفساد، ونبذ الطائفية وترك الأحقاد المذهبية. فقد تلقت أفغانستان على مدى السنوات الماضية مساعدات دولية كبيرة وما زالت، إلا أن هذه المساعدات لا تعني الكثير إذا لم تكن البيئة الداخلية متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات، وقد كان الرئيس الأفغاني واقعيا وصريحا في التعبير عن أسباب تصاعد الإرهاب في بلاده خلال الفترة الأخيرة، حيث لم يرجع الأمر إلى أسباب خارجية فقط، وإنما عزاه إلى أسباب داخلية أيضا في مقدمتها الفساد وعدم جهوزية قوات الأمن.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات