واقع نووي عالمي جديد

  • 11 أكتوبر 2006

أفاق العالم، أول من أمس، على نبأ إجراء كوريا الشمالية تجربتها النووية الأولى، لتصبح بذلك ثامن دولة تجري مثل هذه التجربة، بعد الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الدول النووية الرسمية) بالإضافة إلى الهند وباكستان، لتضيف بذلك تحديا عالميا جديدا، ليس للسياسات الأمريكية فقط، التي تصنف نظام بيونج يانج ضمن الدول المارقة، ولكنها أضافت تحديا للأمن والاستقرار العالميين أيضا، حيث ينظر الخبراء إلى تجربة كوريا الشمالية باعتبارها برهانا جديدا على فشل معاهدة حظر الانتشار النووي التي وقعت عام 1968. وفي نظر بعض المحللين فإن المؤشر الأهم الذي يمكن استقاؤه من هذا التطور الفارق بالنسبة إلى منطقة الخليج العربي، هو أنه قد يشجع إيران على السير على خطى بيونج يانج في ما يتعلق ببرنامجها النووي، سواء بحكم التحليلات القائلة، إن هناك نوعا من التشابه في استراتيجيات التفاوض التي تنتهجها الدولتان في معالجة ملفيهما النوويين، وبالتالي هناك قدر هائل من التأثيرات المتبادلة، أو لأن الرسالة التي ستتلقاها طهران بعناية فائقة من نجاح التجربة النووية الكورية الشمالية هي أن العقوبات التي مورست ضد نظام بيونج يانج لم تثنه عن عزمه على امتلاك الرادع النووي، وأنه نجح بالنهاية في كسب جولة الوقت والانضمام بقوة الأمر الواقع إلى عضوية النادي النووي، وهو سيناريو قابل للاستنساخ من جانب أي دولة أخرى، ولا سيما أن تجربة كوريا الشمالية تنذر فعليا بانفراط عقد السيطرة والتحكم والانضباط النووي.

تجربة كوريا الشمالية أنهت إذاً 8 سنوات من الهدوء النووي النسبي، الذي عاشه العالم منذ قيام باكستان بستة تفجيرات عام 1998 لتصبح دولة نووية، ولتنضم كوريا الشمالية بذلك إلى قائمة الدول التي تمتلك أسلحة نووية -سواء كشفت عن ذلك أو لم تكشف- وليصبح العالم في مواجهة واقع نووي جديد يهدد بصراعات وتوترات عسكرية مستقبلية.

منذ عقود مضت والساسة والخبراء يحذرون من بقاء السلاح النووي مثل "سيف داموقليس" مسلطا فوق الرقاب، ومعلقا بأدق الخيوط ويمكن أن ينقطع في أي لحظة دون قصد، أو نتيجة حسابات سياسية وعسكرية خاطئة أو بدافع التهور، ولكن الواقع يشير إلى إخفاقات متواصلة في لجم الانتشار النووي منذ سريان معاهدة حظر الانتشار النووي عام 1970، إذ تشير بعض الإحصاءات إلى أن هناك تسع دول تمتلك نحو 30 ألف سلاح ذري، وهي كمية كافية لتدمير الكوكب أكثر من مرة، ومن الممكن أن تصنع عشرات الدول الأخرى قنابل إذا كانت ترغب في ذلك. والأخطر من ذلك أن ظهور ما يعرف بسوق سوداء نووية أسهمت بالفعل في نشر تكنولوجيا التسلح النووي خلال السنوات الماضية، يضاعف من حجم الأخطار التي تحدق بالعالم، خصوصا في ظل غلبة الانقسام على أي نقاشات دولية تستهدف معالجة الانتشار النووي، بدليل الفشل الأخير لمؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي.

إن تجربة كوريا الشمالية النووية باتت في حكم الواقع، فهل هناك أمل باق في إعادة المارد إلى قمقمه؟ وهل من الممكن تفادي استنساخ السيناريو الكوري في مناطق أخرى من العالم؟

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات