نقلة نوعية للعلاقات الإماراتيـة-الألمانيـة

  • 2 مارس 2005

تمثل زيارة المستشار الألماني، جيرهارد شرودر، إلى الإمارات بعد غد، نقلة كبيرة في مسار العلاقات الإماراتية-الألمانية التي تشهد تطورات ملحوظة على المستويات الاقتصادية والسياسية. فهذه هي الزيارة الثانية للمستشار الألماني إلى أبوظبي خلال أقل من عامين، حيث سبق أن زارها في أكتوبر من عام 2003 في دلالة على ما تعطيه ألمانيا للإمارات من أهمية ضمن توجهاتها السياسية نحو المنطقة. ولعل أهم ما يميز العلاقات الإماراتية-الألمانية أنها تقوم على قاعدة متنوعة من المصالح المتبادلة وهذا ما يدفعها دائما إلى الأمام. ففي المجال الاقتصادي تتبوأ الإمارات المرتبة الأولى من بين الدول العربية من حيث حجم التبادل التجاري مع ألمانيا والذي وصل عام 2003 على سبيل المثال إلى 3.56 مليار يورو، إضافة إلى ذلك فإن الإمارات بما تتمتع به من استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي تعد بيئة جاذبة للاستثمارات الألمانية في منطقة الخليج، وهذا ما يتضح من اصطحاب المستشار الألماني خلال زيارته لعدد كبير من رجال الأعمال وممثلي المصانع الألمانية الذين يحرصون على استكشاف فرص العمل والاستثمار في الدولة.

وعلى المستوى السياسي، فإن الزيارات المتبادلة بغير انقطاع بين البلدين تعكس مستوى عاليا من التنسيق والحرص الألماني على التشاور مع الإمارات والاسترشاد برأيها فيما يتعلق بقضايا المنطقة وفي مقدمتها العراق والقضية الفلسطينية، خاصة أن ألمانيا لها دورها الأساسي في العديد من قضايا الشرق الأوسط، فهي إحدى الدول الأوروبية الثلاث التي تتفاوض مع إيران للتوصل إلى تسوية سلمية بخصوص برنامجها النووي، كما أنها تشرف على تدريب قوات عراقية في الإمارات، فضلا عن كونها من الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي وبالتالي يمكنها أن تساعد أو تسهم في تسوية الخلافات التي تؤخر التوقيع على اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصة أنها تعطي منطقة الخليج بشكل عام والإمارات بشكل خاص اهتماما كبيرا ضمن أولويات سياستها الخارجية خلال السنوات الأخيرة.

وتؤكد الشواهد أن الدبلوماسية الألمانية باتت تبدي اهتماما ملحوظا بقضايا الشرق الأوسط، وهناك دعم واضح لهذا الاهتمام من جانب الدوائر السياسية والإعلامية الألمانية، وقد سبق أن أكد وزير الخارجية الألماني، يوشكا فيشر، في مناسبات عدة أن بلاده ستقوم، في إطار الاتحاد الأوروبي، بدور أكبر في السياسة الدولية ومناطق النزاعات. وبعد اعتداءات 11 سبتمبر وما تلاها، شاركت ألمانيا بفاعلية ولا تزال في الحملة ضد الإرهاب في أفغانستان من خلال قواتها التي أرسلتها إلى هناك، وكانت هذه المشاركة إيذانا بمرحلة جديدة في السياسة الخارجية الألمانية، حيث يرى المراقبون والخبراء فيها تحطيما لقيد رئيسي كان يمنع ألمانيا من المشاركة بقوة في السياسة الدولية، ألا وهو إرسال قوات ألمانية إلى خارج حدود ألمانيا، الأمر الذي لم يحدث منذ خسارتها للحرب العالمية الثانية، ثم تجلت الرغبة الألمانية في لعب دور دولي مؤثر عبر المطالبة بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وتنطلق برلين في تعزيز علاقاتها مع العالم العربي على أرضية سمعتها الجيدة، كما تعتمد ألمانيا في ذلك على الأدوات الاقتصادية وعلاقات المصالح والتعاون المشترك.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات