نقلة خليجية نوعية في مواجهة المغالطات

  • 2 يونيو 2005

الخطوة التي أعلن عنها مؤخرا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والخاصة بشأن اتجاه المجلس إلى إصدار تقرير سنوي عن حقوق الإنسان والإرهاب، يتوقع أن يظهر العدد الأول منه العام المقبل، خطوة مهمة على أكثر من مستوى، كما أنها تمثل نقلة نوعية في أسلوب مواجهة دول "التعاون" للكثير من المغالطات والاتهامات التي توجه لها على الساحة الدولية. فإن أخطر المشاكل التي تتعلق بصورة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخارج، تنبع من أن كثيرا من المعلومات التي تسهم في رسمها وتحديد ملامحها يتم استقاؤها من مصادر غير خليجية، وبالتالي تظل عرضة للخطأ أو عدم الدقة كما تخضع في بعض الأحيان للاعتبارات السياسية التي تلونها باللون الذي يخدم أهداف الجهة أو الجهات المتحكمة فيها، إضافة إلى ذلك فإن صورة دول المجلس النمطية على الساحة الدولية فيها الكثير من التشويه والانطباعات الجامدة والقديمة التي لا تراعي ما لحق بهذه الدول من تطورات كبيرة غيرت وجه الحياة بها بشكل جذري. ونظرا إلى أن قضايا حقوق الإنسان والإرهاب هي القضايا التي تقع على قمة الاهتمامات في الأجندة العالمية خلال المرحلة الحالية، ونظرا إلى أن هذه القضايا هي المجال الرئيسي للكثير من الاتهامات الموجهة إلى دول "التعاون"، فإن من شأن التقرير الخليجي السنوي، أن يمثل إطارا تستطيع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلاله أن تبرز إنجازاتها في الارتقاء بحقوق الإنسان ودفع التنمية الشاملة داخلها وخطواتها في التصدي الجاد والفاعل للإرهاب وكيف أنها تعد ضحية من ضحاياه وليست "مفرخة" له كما تزعم بعض الجهات في الغرب، وهذا يسهم في تصحيح صورة الخليج في العالم ويقدم صورة جديدة لدوله منقحة من كل الانطباعات والصور الذهنية المشوهة.

إلا أن كون التقرير سيصدر عن مؤسسة إقليمية حكومية فإن الاتهام الجاهز الذي سيوجه إليه من جهات مختلفة هو أنه تقرير للدعاية وشرح الإنجازات في المقام الأول، ومن هنا فإن المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق المسؤولين عن إصداره أن يثبتوا العكس من خلال إكسابه الثقة والمصداقية لدى المتلقين له، وربما تكون مشاركة القطاع الأهلي الخليجي في إعداد التقرير، حسبما أشار الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ضمانة أساسية من الضمانات التي ستسهم في نزاهته وتدعم مصداقيته لدى الجهات المعنية في الخليج والعالم، ولكن الأمر في حاجة أيضا إلى البعد عن الطابع الدعائي في كتابة التقرير ومعلوماته وتحليلاته، كما أنه في حاجة إلى مساحة كبيرة من نقد الذات، لأنه من دون ذلك سيأتي التقرير بنتائج عكسية، ومن هنا تأتي أهمية التقرير الأول، حيث ستترتب على هذا التقرير طبيعة الانطباعات الأولى التي ستدوم لفترة طويلة.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات