نذر الخطر المتصاعدة في العراق

  • 14 أغسطس 2007

إذا كان التدهور والاضطراب والدم والتأزم.. هي عناوين أساسية للمشهد العراقي منذ عام 2003، فإن الأمور، خلال الفترة الأخيرة، تندفع بسرعة أكبر نحو الخطر الذي تتصاعد نذره بشكل ربما غير مسبوق على الساحة العراقية، بعد أن اختلطت الأوراق بقوة، وتداخلت خطوط الصراع، وتنوعت الخلافات والتباينات واشتدت حدتها، حتى أصبح العراق ساحة مفتوحة للصراعات بكل أنواعها على المستويين الداخلي والإقليمي. فبعد أن كانت خطوط الخلافات والصراعات قليلة ومحددة واضحة بشكل يسهل التعامل معها، تشعبت هذه الخطوط بشكل كبير ولم يعد من الممكن تبين حقيقة الصورة. فبالإضافة إلى الصراع الطائفي السني-الشيعي، برز على السطح مؤخرا صراع شيعي- شيعي على ضوء المصادمات التي جرت بين بعض الفصائل الشيعية في الجنوب، وقالت التقارير إن سببها هو سعي هذه الفصائل إلى السيطرة على النفط بعد انسحاب القوات البريطانية المتوقع قريبا من المنطقة، كما تصاعدت الخلافات داخل الائتلاف الحاكم والقوى المشاركة في العملية السياسية بشكل يضعها على حافة الانهيار الكامل، وهذا ما تؤكده الانسحابات المتعددة من الحكومة والبرلمان، حتى إن هناك 17 وزيرا يقاطعون جلسات مجلس الوزراء.

الخطير في الأمر أن الخلافات والصراعات على الساحة العراقية تتعلق بقضايا كبيرة تعتبر من وجهة نظر أطرافها قضايا وجودية أو مصيرية، ولهذا يصعب التنازل أو إبداء المرونة بشأنها، يأتي على رأسها قضية توزيع الثروة النفطية، ففي ظل التعثر الذي يواجهه مشروع قانون النفط والغاز الموحد، والخلافات الكبيرة والمعقدة حوله، تصاعدت شواهد الصدام حول هذه القضية، خاصة بعد إقرار إقليم "كردستان" لقانون نفط وغاز خاص به، ومخاوف السنة من حرمانهم من الثروة النفطية التي تتركز في مناطق الشيعة في الجنوب ومناطق الأكراد في الشمال.

ويزيد من تفاقم مأزق العراق ما يظهر من صراعات وخلافات إقليمية حوله، تحول دون بناء استراتيجية تحرك فاعلة لمساعدته على المستوى الإقليمي، ولهذا فإن الكرة تبقى دائما في الملعب العراقي، والمسؤولية في تجاوز هذه الحالة الخطيرة تبقى دائما ملقاة على عاتق القوى العراقية المختلفة من أجل التقارب والتوافق وإبداء المرونة وتغليب المصلحة العراقية العليا فوق أي مصالح ضيقة، طائفية أو دينية أو عرقية، وفي هذا الإطار تبرز أهمية الحوار الوطني الذي يجب أن يشارك فيه الجميع.

ومع الدور المحوري والأساسي للقوى العراقية ومسؤوليتها الأولى في التعامل مع الأوضاع المتدهورة في العراق، فإن المأزق العراقي من التعقيد والتشابك بحيث إنه يحتاج إلى مساعدة الأطراف الإقليمية، خاصة العربية، وتوافقها حول استراتيجية واحدة في التعامل مع "المسألة العراقية" التي تنذر بمخاطر لن تقف تأثيراتها عند حدود العراق وإنما ستجتازها إلى المنطقة كلها.

لا بد من التحرك العراقي الداخلي، والمبادرة الإقليمية الفاعلة، قبل فوات الأوان، فسرعة الانحدار نحو الهاوية تزيد بشكل كبير في العراق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات