نحو مواجهة دعاة الفتنة في العراق

  • 18 مايو 2005

المذابح ذات الطابع الطائفي التي تزايدت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة في العراق بشكل لافت إضافة إلى قتل رجال الدين على الجانبين، السني والشيعي، تدق ناقوس الخطر بانفلات الوضع إلى حرب أهلية سعى العراقيون وقياداتهم إلى تفاديها بكل الطرق منذ إطاحة صدام حسين، ونجحوا في أن يخطوا خطوات مهمة على طريق التحول السياسي رغم العقبات الكثيرة التي وضعت وتوضع في هذا الطريق. وعلى الرغم من أهمية الدعوات المتكررة التي تحذر من الصدام الأهلي داخل العراق، لما ينطوي عليه مثل هذا السيناريو الكارثي من عواقب خطيرة ومدمرة، فإن التطورات الأخيرة تدعو إلى تحرك عملي وجاد يتجاوز حدود الدعوات والتحذيرات إلى العمل الفعلي على الأرض، من خلال حوارات بين السنة والشيعة على مستويات مختلفة هدفها كشف الأيدي التي تحاول أن تدفعهما إلى الاقتتال، وحصر وعزل المتطرفين الذين يحاولون تسميم العلاقات بينهما، وتأكيد التطلع إلى المستقبل وعدم السماح لسيناريو الحرب الأهلية بأن يتحقق، لأنه يحقق هدفا أساسيا من أهداف الإرهابيين الذين يقودون عمليات القتل والتفجير والتدمير ويعملون على خلط الأوراق وزرع الفتن العرقية والطائفية والدينية. ومن الواضح أنهم سوف يزيدون من إرهابهم كلما تقدم العراق خطوة مهمة إلى الأمام. فالذين يستهدفون رجال الدين من السنة والشيعة ويذبحون أفرادا من الطائفتين لإظهار الأمر وكأنه انتقام متبادل، هم ذاتهم الذين فجروا الكنائس المسيحية لإيجاد توتر ديني بين المسيحيين والمسلمين، وهم ذاتهم الذين فجروا وقتلوا في مناطق الأكراد لإذكاء التوتر العرقي. والهدف في كل الحالات واحد: دفع العراق إلى حرب أهلية يتقاتل فيها أبناؤه لمصلحة مشروع دموي يهدف إلى إثبات فشل الولايات المتحدة في العراق حتى لو كان ذلك على حساب حياة ومستقبل أبنائه.

على الحكماء في جانبي السنة والشيعة مسؤولية كبيرة في السيطرة على الوضع ونزع فتيل التوتر ومواجهة أي بروز لنزعات الانتقام أو الثأر أو التعصب قد تسيطر على بعض الذين تغيب عنهم حقيقة المؤامرة على العراق بشيعته وسنته وأكراده وكل طوائفه وأعراقه، ولعل عقد مؤتمر سني-شيعي يتم التبرؤ فيه من الذين يمارسون القتل والذبح والإرهاب، سيكون ردا قويا على الأيدي الخفية التي تعبث بالعلاقة بين السنة والشيعة خلال هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ العراق، حيث يتم الاستعداد لصياغة الدستور الذي ستبنى على أساسه الانتخابات العامة نهاية العام الجاري. العراق كله مستهدف من دعاة القتل والفتنة، ولهذا يجب أن يكون متحدا في مواجهتهم بصرف النظر عن خلافات السياسة، وإذا كانت المسؤولية في ذلك تطال كل فرد عراقي فإنها أعظم وأكبر بالنسبة إلى رجال الدين وقادة الأحزاب والمفكرين وقادة الرأي، وذلك في التبصير بحقيقة الأمور والسيطرة على أي انفلات للمشاعر وتوجيه "المعركة" إلى الاتجاه والميدان الحقيقيين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات