نتائج الثانوية العامة والدروس المستفادة

  • 29 يونيو 2005

ظهور نتائج الثانوية العامة مناسبة مهمة في الإمارات كل عام لأنها تتعلق بمرحلة مفصلية من مراحل التعليم في الدولة وبمحطة فارقة في حياة الطلبة تحدد مسارهم المستقبلي، وهذا ما يفسر الأهمية الخاصة التي تحظى بها على المستوى الوطني والجو الاحتفالي الذي يصاحبها.

ومع أهمية الاحتفال بهذه النتائج، التي ظهرت أول من أمس، وتكريم المتفوقين فيها، فإنه لا بد من الالتفات إلى الدروس التي تنطوي عليها، حيث يمكن أن تكون هذه المناسبة مادة ثرية لدراسة شاملة ومهمة تلامس الكثير من القضايا التي تهم التعليم ومستقبله في الإمارات، تقوم بها وزارة التربية والتعليم أو الجهات المختصة الأخرى، وتحاول الإجابة عن عدد من الأسئلة المهمة التي تثيرها النتائج هذا العام وأبرزها: ما هي الأسباب التي وقفت وراء تفوق بعض الطلبة وحصولهم على المراكز الأولى "74 طالبا وطالبة"؟ وهل للدروس الخصوصية دور في هذا التفوق؟ وما هو دور المدرس والمدرسة والأسرة في ذلك؟ وهل لطبيعة المناهج ومحتواها أي علاقة بهذا التفوق؟ وكيف يرى المتفوقون إيجابيات العملية التعليمية وسلبياتها؟ ولا تتوقف الأسئلة عند أسباب التفوق فقط، وإنما تمتد إلى أسباب الفشل أيضا، ورؤية الذين لم يوفقوا في النجاح للعوامل التي وقفت وراء ذلك وعلاقتها بالمدرسة والمناهج والمدرس؟ كما تشمل الأسئلة موقع التعليم الخاص ومقارنته بالتعليم العام وعلاقة هذا بالنتائج؟ إضافة إلى ذلك، فإن قراءة النتائج هذا العام تثير عددا من الأسئلة الأخرى المهمة منها على سبيل المثال لا الحصر: لماذا حصلت الطالبات على غالبية المراكز العشرة الأولى في قائمة الأوائل "38 مركزا في العلمي من أصل 59، و14 مركزا في الأدبي من أصل 15"؟ ولماذا تفوق طلبة القسم العلمي على طلبة القسم الأدبي في قائمة الأوائل "59 للعلمي و15 للأدبي"؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها الكثير من خلال دراسة شاملة تتخذ من عينات من الطلبة، الأوائل والناجحين والذين لم يوفقوا، مادة لها، يمكن أن تضع الأيدي على الكثير مما يتعلق بالعملية التعليمية ومستقبلها ومواقع الإيجابيات والسلبيات فيها، وهذا من شأنه أن يساعد الجهات المختصة وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم على إجراء المراجعات اللازمة لتقويم السلبيات وتدعيم الإيجابيات وتقويتها بما ينهض بواقع التعليم في الدولة ويجعله موافقا لمتطلبات العولمة ومتماشيا مع الطموحات والخطط التنموية الوطنية الشاملة. كما أن من شأن دراسة من هذا النوع أن تضع خطوطا استرشادية مهمة أو ما يمكن تسميته "روشتة التفوق" للطلبة وأولياء الأمور حتى يمكنهم اتباعها والسير وفقا لها، وأسباب الفشل حتى يمكن تحاشيها وتجنبها.

ظهور نتائج الثانوية العامة مناسبة مهمة يجب عدم تفويتها من دون التعرف إلى الدروس التي تقدمها لواقع ومستقبل التعليم في دولة الإمارات، حيث تقدم الكثير من المؤشرات الدالة وتطرح العديد من الأسئلة التي تشكل إجاباتها منهاج عمل مهما للمستقبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات