منافذ التصدير واستقرار أسواق النفط

  • 5 أغسطس 2006

تناولت التقارير النفطية الأخيرة بكثير من الاهتمام، والارتياح، خبر افتتاح خط أنابيب "باكو-تبليسي-جيهان" لنقل النفط الخام المنتج في بحر قزوين إلى الأسواق العالمية عبر تركيا. ومع أن طاقة هذا الخط لا تزيد على مليون برميل يوميا أو ما يعادل 1.2% فقط من إجمالي الطلب العالمي الحالي، فإن افتتاحه في منتصف شهر يوليو الماضي، قد انطوى على مغزى مهم من حيث التوقيت، لأنه يأتي في ذروة المخاوف التي تجتاح أسواق النفط من اضطراب الإمدادات بسبب مظاهر التوتر والنزاع السياسي والعسكري في العديد من مناطق الإنتاج، وتحديدا في منطقة الشرق الأوسط. إذ تضع العديد من التقارير حصة هذه المخاوف بنحو يتراوح بين 10 و15 دولارا في سعر كل برميل من النفط الذي يتراوح في الوقت الحاضر حول 75 دولارا.

صحيح أن افتتاح خط الأنابيب بشكل غير رسمي لم يترك أي أثر يذكر في الأسعار الحالية وربما لأن الكميات التي يتم الآن نقلها عبر هذا الخط رمزية ولا يتوقع لها أن تصل إلى الطاقة الإجمالية للخط قبل حلول العام المقبل، إلا أنه أضاف منفذا جديدا ومهما لإيصال الخام إلى الأسواق العالمية يضاف إلى المنافذ العديدة القادمة. فبالإضافة إلى كميات النفط الفعلية التي سيتم نقلها عبره إلى الأسواق، فإن خط "باكو -جيهان" يمكن أن يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق، مفادها أن تدفق الخام إلى الأسواق قد اكتسب زخما جديدا بما يخفف ولو جزءا يسيرا القلق والتوتر المهيمنين على سوق النفط بشأن مستقبل الإمدادات.

ولعل المغزى الأهم لافتتاح الخط يكمن في الآمال التي يعلقها البعض عليه في أن يكون دافعا أمام الدول الرئيسية المنتجة لتنويع منافذ صادراتها تحسبا لأي اضطراب أو طارئ قد تتعرض له المنافذ الحالية القائمة. ويشار هنا إلى أن الجزء الأكبر من الارتفاع في أسعار النفط الحالية يعود إلى قلق الأسواق من أن يقود النزاع بسبب البرنامج النووي الإيراني إلى سد مضيق "هرمز" أمام الملاحة البحرية، وما يعنيه ذلك من توقف لتدفق نحو10 ملايين برميل يوميا من النفط المنتج في منطقة الخليج العربية إلى الأسواق. وضمن هذا السياق يأتي الاهتمام الذي توليه بعض الدول المنتجة لأهمية توسيع طاقاتها التصديرية من خلال إيجاد منافذ بديلة أو مكملة لمنافذ التصدير القائمة. فإلى جانب حقيقة أن توسيع طاقة التصدير سيسهم في إشاعة استقرار أسواق النفط، ويجنبها الهزات الطارئة الناشئة عن المخاوف من الإمدادات أو من اضطراب الإمدادات فعلا، فإنه يأتي ليواكب التوجه نحو زيادة القدرات الإنتاجية لدى الدول المنتجة كاستجابة لازدهار الطلب العالمي على الخام. وبذلك يكون توسيع طاقة التصدير من خلال المنافذ الجديدة عاملا مهما في الحفاظ على استدامة الطلب العالمي على المصدر الأول للطاقة في وجه تشجيع الاعتماد على المصادر البديلة وتوسيعه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات