معان في التحرك العربي في الملف اللبناني

  • 11 يوليو 2007

التحركات العربية في الملف اللبناني على مستويات مختلفة، تشير إلى اهتمام عربي بتسوية هذا الملف وطرق كل الأبواب من أجل تحقيق هذا الهدف على الرغم من العقبات العديدة التي تعترض هذا المسعى، والعثرات التي واجهها، خلال الفترة الماضية. وتعبر تصريحات الأمين العام لـ "جامعة الدول العربية"، عمرو موسى، وتحركاته عن ذلك بوضوح، فبعد أن قام بالعديد من المساعي تجاه القوى اللبنانية المتصارعة وطرح الكثير من الرؤى والأفكار ممثلا للعرب، تحرك على محور آخر من خلال زيارتيه الأخيرتين إلى كل من الرياض ودمشق، وهما طرفان أساسيان في التأثير في مجريات الأحداث على الساحة اللبنانية، وعكس تصريح موسى الذي أكد فيه أنه سوف يظل يحاول لحل الأزمة اللبنانية، موقفا عربيا عاما يرى أنه لا يمكن التخلي عن لبنان في أزمته مهما كانت التعقيدات وحدة الخلافات.

إن التحرك العربي في الأزمة اللبنانية يعكس ثلاثة أمور مهمة: الأول، هو الإدراك لحقيقة مهمة كشفت عنها أزمات المنطقة العربية على مدى الفترة الماضية بدءا من العراق ومرورا بفلسطين وانتهاء بلبنان، وهي أنه حين يغيب الدور العربي عن ميدان الأزمات العربية أو يضعف، يحدث الفراغ الذي تسارع قوى أخرى إلى ملئه من أجل تحقيق مصالحها الخاصة حتى على حساب مزيد من الاضطراب والفوضى.

الأمر الثاني، هو الاقتناع المتصاعد، على ضوء خبرة الأزمات العربية المختلفة كذلك، بأن الحل العربي لهذه الأزمات يجب أن يحظى بالأولوية، وأنه هو صمام الأمان للحفاظ على المصالح العربية، ولهذا لا بد من الإصرار عليه مهما كانت العقبات.

الأمر الثالث، هو أن التعثر الذي واجه الدور العربي في بعض أزمات المنطقة، يجب ألا يمثل عقدة تمنعه من الاستمرار أو تدفعه إلى الانزواء لمصلحة أدوار أخرى، ولعل التحرك تجاه لبنان يعبر عن هذا المعنى بوضوح، حيث لم يمنع الإخفاق في تحقيق اختراقات كبيرة في الأزمة من قبل الجامعة العربية من استمرارها في العمل على التوصل إلى حل، وكان أمين عام الجامعة معبـرا في هذا الخصوص حينما قال "إنه لا يخشى الفشل في مهمته".

هناك اهتمام كبير بتسوية الأزمة اللبنانية، فبالإضافة إلى الجهود العربية هناك جهود فرنسية من خلال دعوة للحوار بين الفرقاء اللبنانيين، وهناك دعوات للتفاهم والحوار من هنا وهناك، إلا أنه يبقى توافر الجانب الأهم والأساسي لنجاح كل ذلك، هو أن تتوجه القوى اللبنانية نفسها إلى الحوار، وأن تنفتح على الحلول المطروحة، وأن تبدي مرونة في المواقف بشكل يساعد على خلخلة الأزمة وإنهاء حالة الجمود الخطيرة التي تخيم على لبنان ولا تنتج سوى الانفجارات والتوترات. ما لم يتفق اللبنانيون وتتوافر لديهم إرادة الحل، فلن تجدي نفعا أي تحركات خارجية مهما كانت قوتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات