معاناة إنسانية في لبنان

  • 25 يوليو 2006

رغم فداحة الخسائر المادية التي يدفعها لبنان الشقيق جراء الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على المنشآت والبنى التحتية والمصانع والمزارع، فضلا عن ضرب قطاع السياحة والتصدير والتجارة، وهي خسائر مباشرة وغير مباشرة قدرها المتخصصون والخبراء بمليارات الدولارات حتى الآن، فإن المحنة الإنسانية التي يعيشها الشعب اللبناني الشقيق تظل الهم الأول سواء بسبب استمرار سقوط الضحايا جراء القصف الإسرائيلي ونزيف الدم المتواصل، أو بسبب قصور المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المناطق المنكوبة التي تعرضت للقصف بسبب الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية التي وصلت إلى حد استهداف قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية والطبية، ومنها قافلة إماراتية كانت محملة بالمواد الغذائية والطبية للسكان اللبنانيين المتضررين.

وإذا كانت الشواهد والمؤشرات جميعها تؤكد أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتواصل خلال الأيام المقبلة من دون رادع دولي، فإن أحد جوانب الخطر في هذه المأساة يتمثل في أن الشعب اللبناني بات معرضا لما هو أخطر على المستويين الإنساني والصحي، حيث يتوقع حدوث زيادة هائلة في أعداد المدنيين النازحين من قراهم ومدنهم تحت وطأة القصف الإسرائيلي وهربا من جحيم المعارك. وقد انعكست هذه الأخطار بوضوح في تصريحات منسق إغاثة الطوارىء في الأمم المتحدة، يان إيجلاند، الذي تحدث في تصريحات له عن كارثة إنسانية محتملة في لبنان خلال الأشهر المقبلة ما لم يتكاتف المجتمع الدولي للتعجيل بإرسال الغذاء والأدوية والمياه ومواد الإغاثة إلى اللبنانيين، واصفا الأزمة الإنسانية الحاصلة هناك بأنها "كبيرة للغاية"، وتأثر بها مباشرة أكثر من نصف مليون شخص فروا من حصار القصف وشبح الموت.

إن تركيز دولة الإمارات في تحركاتها الدبلوماسية وضمن محادثات قادتها مع قادة الدول الكبرى على ضرورة مواصلة الجهود وتكثيفها من أجل الوقف الفوري للعمليات الحربية، وتأمين دخول المواد الغذائية والإغاثية والطبية وتوزيعها على سكان المناطق المنكوبة والنازحين هربا من الاعتداءات الإسرائيلية، إن هذا التركيز يعكس إدراكا واعيا لحجم الخسائر الإنسانية الناجمة عن هذه الأزمة، حيث يتعرض الشعب اللبناني لخطر القتل والتشريد والتجويع والتهديد الجماعي المتواصل، ويدفع فاتورة مغامرات عسكرية طائشة لا ذنب له فيها ولا علاقة له بحساباتها وأغطيتها ومبرراتها السياسية والعسكرية، وأيضا حتى لا يتحول لبنان الشقيق إلى نقطة معاناة إنسانية سوداء تشهد للمجتمع الدولي بالتقصير والإخفاق في التعاطي مع الخسائر والنتائج والإفرازات الإنسانية الناجمة عن الوضع العسكري الراهن في لبنان.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات