مستجدات مهمة أمام اجتماع "أوبك" غدا

  • 29 يناير 2006

خلافا للتوقعات التي سادت قبل بضعة أسابيع بشأن الخطوة المقبلة لمنظمة "أوبك" في اجتماعها الوزاري غدا والتي رجحت خفضا آخر في السقف الإنتاجي لمنع هبوط في الأسعار، فإن الصورة الحالية لسوق النفط العالمية تشير إلى أن مثل هذا الخفض لم يعد ضروريا. فعلى الرغم من المعطيات التي أظهرت ارتفاعا مستمرا في المخزونات الأمريكية من الخام منذ بداية الخريف الماضي وحتى الآن، وهو ارتفاع انعكس بزيادة مستوى هذه المخزونات بنسبة 7% عما كان عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي، فإن عوامل السوق الأساسية الأخرى بما فيها الطلب العالمي قد استمرت في دعمها للأسعار التي عادت مجددا قريبة من مستوياتها القياسية التي بلغتها في خريف العام الماضي. وحسب غالبية التوقعات فإن أسعار الخام لن تفقد خلال الفترة القريبة المقبلة، بل وربما خلال مجمل العام الحالي، شيئا من القوة التي تتمتع بها في الوقت الحاضر. وثمة دراسات صادرة عن مؤسسات أبحاث معروفة تتوقع معدلا لأسعار النفط خلال عام 2005 يتراوح حول 43 دولارا للبرميل الواحد من خام "برنت" القياسي، وهو معدل يتجاوز الحد الأعلى حتى للنطاق السعري الجديد الذي تدرس "أوبك" إقراره في الوقت الحاضر والذي يتراوح بين 30 و35 دولارا للبرميل. وعلى هذا الأساس فإن مساعي "أوبك" لتجنب حدوث انهيار في الأسعار قد لا يحتاج إلى خفض السقف الإنتاجي لها على الأقل خلال اجتماعها غدا. إضافة إلى ذلك فإن دورية اجتماعات "أوبك" الوزارية مرة كل شهرين قد منحت "أوبك" قدرا من المرونة في اتخاذ الخطوات الكفيلة بالاستجابة لأوضاع السوق الآنية، بما في ذلك تغيير السقف الإنتاجي حسب مستويات الأسعار السائدة والتوقعات بشأن حركتها في المستقبل القريب. واعتمادا على ذلك كله وانطلاقا من مستويات الأسعار الحالية، يمكن القول إن خفض الإنتاج لم يعد إجراء مطلوبا ضمن إدارة "أوبك" للسوق في الوقت الحاضر.

ولعل ما هو مطلوب أكثر في ظل الأوضاع الحالية هو أن تفصح "أوبك" عن النطاق السعري الذي تراه مناسبا للسوق ومنصفا للمنتجين والمستهلكين. فمن شأن ذلك أن يدعم الشفافية في سوق النفط المضطربة وأن يقلل بالتالي من دور المضاربة في حركة الأسعار. وعلى ما يبدو فإن تخلي "أوبك" عن النطاق السعري السابق من دون تبني نطاق جديد بشكل رسمي قد كان مسؤولا عن التذبذب الواسع للأسعار خلال الأشهر الماضية، وذلك لتضارب التكهنات بشأن المستوى السعري الذي تسعى "أوبك" إلى تحقيقه والدفاع عنه. والمؤكد أن اجتماع "أوبك" قد يمثل مناسبة لتأكيد ضرورة التزام الدول الأعضاء بالحصص الإنتاجية المقررة باعتبار هذا الالتزام أداة فعالة إضافية في إدارة سوق النفط بشكل دقيق وفي تجنب الهزات التي تعترضها.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات