مسؤولية اللبنانيين أمام أنفسهم

  • 25 ديسمبر 2006

وضع الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، كل القوى اللبنانية، السياسية والدينية، أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه لبنان وشعبه، بعد أن عرض عليها المبادرة العربية لتسوية الأزمة تاركا لها "ما إذا كانت تريد التفاهم" حولها.

ليس بمقدور العرب أو غيرهم دفع اللبنانيين إلى الاتفاق دون توافر إرادة هذا الاتفاق لديهم، ودون اقتناعهم هم في المقام الأول قبل غيرهم بأنه لا سبيل أمامهم إلا الحوار وأن البديل لذلك هو أنهار من الدماء التي ستسيل على خلفيات سياسية ودينية ومذهبية.

لقد التقى أمين عام الجامعة العربية، والمبعوث السوداني، مصطفى إسماعيل طه، ممثلين للعرب، الأطراف اللبنانية كلها دون استثناء، تأكيدا لوقوف العالم العربي على مسافة واحدة تجاه هذه الأطراف، وأن ما يهم العرب هو نزع فتيل التوتر ودعم الشرعية اللبنانية وليس دعم فصيل ضد آخر. ولهذا فإن المبادرة العربية تمثل فرصة تاريخية لتفادي الصدام على الساحة اللبنانية، لابد من اغتنامها والتعامل معها بإيجابية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تأكيد كل التيارات أنها تريد حلا عربيا، هذا التأكيد الذي يجب أن ينتقل من مجال القول إلى الفعل على أرض الواقع.

لا يمكن أن يكون هناك حل للأزمة اللبنانية، مهما كانت القوة التي تقف وراءه، دون حوار لبناني-لبناني جاد ومخلص، وما دام خط الاتصالات مقطوعا بين القوى اللبنانية المختلفة، ستظل الأمور تتصاعد وتتفاقم إلى حد الانفجار. في هذا السياق فإن المبادرة العربية قد وضعت إطارا يمكن للبنانيين التحاور حوله خلال الفترة المقبلة بشكل مباشر وليس من خلال وسطاء، لأن هذا النوع من الحوار هو وحده الذي يمكن أن يكسر حواجز الشك ويزيل الحساسيات ويساعد على التفاهم والتوصل إلى حلول وسط بين الفرقاء.

الأيام المقبلة هي أيام أعياد في لبنان والعالم العربي، حيث يتقاطع فيها عيد الأضحى المبارك مع أعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة الميلادية، وهذه فرصة كبيرة للتهدئة والمراجعة والتفكير البارد في المواقف والتوجهات، والبعد عن إطلاق التهديدات المتبادلة. والمأمول أن يخرج لبنان من فترة الأعياد ليدخل مرحلة أخرى، من الانفراج والوفاق الداخلي، تقوم على قاعدة وطنية صلبة وجامعة وليست قاعدة طائفية أو مذهبية ضيقة. المأمول كذلك أن تنقي الأعياد، بما تحمله من نفحات روحانية عظيمة وما ترمز إليه من معاني التسامح والتعايش المشترك، الساحة اللبنانية من كل مظاهر العداء والضغينة والصراع، ليفتح اللبنانيون صفحة جديدة تعيد إلى بلدهم بهجته وإشعاعه وتألقه في المحيط العربي كله.

لن يغفر اللبنانيون أو العرب، للقوى السياسية اللبنانية، تفويتها أي فرصة للتفاهم ونبذ العنف، فلبنان لا يهم أهله فقط، وإنما هو مشروع عربي للانفتاح والتعايش يحرص الجميع على تأكيده وإنجاحه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات