مرحلة جديدة من العمل البرلماني

  • 12 فبراير 2007

يبدأ المجلس الوطني الاتحادي، اليوم، فصلا تشريعيا جديدا ومرحلة مختلفة من العمل البرلماني في دولة الإمارات العربية المتحدة. فهذا هو المجلس الأول بعد الانتخابات النصفية التي أجريت في ديسمبر الماضي وجاءت بنصف أعضائه الأربعين عن طريق الانتخاب في خطوة أولى ضمن خطوات عدة على طريق التطوير السياسي في الدولة، في ظل مرحلة التمكين التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- عام 2005، وتجعل من تعميق المشاركة السياسية للمواطن هدفا رئيسيا لها. وهو المجلس الأول الذي تشارك فيه النساء منذ إنشاء الدولة عام 1971، حيث يبلغ عدد السيدات فيه 9 بما يمثل 22,2% من عدد أعضائه، وهذه النسبة تضع الإمارات ضمن الشريحة الأعلى من دول العالم من حيث نسبة التمثيل النسائي في المجلس النيابي. وهذا بلا شك سوف يضفي على عمله حيوية ملموسة خلال الفترة المقبلة، سواء من حيث طبيعة المناقشات أو نوعية القضايا التي سيتم طرحها على جدول أعماله.

لقد ساعدت النقاشات التي دارت على الساحة الإماراتية قبل الانتخابات الأخيرة وأثناءها وبعدها، على بلورة وتحديد الأولويات المجتمعية على المستويات المختلفة، وهذا سيكون بمنزلة دليل عمل أمام المجلس الوطني الاتحادي الجديد وهو يبدأ فصله التشريعي الرابع عشر اليوم. وهذا من شأنه أن يدعم عمل المجلس ويزيد من حيويته كما يضع على كاهل أعضائه مسؤولية كبيرة، لأنهم يمثلون تطلعات القيادة والمواطنين وطموحاتهم في حياة برلمانية إماراتية ثرية تعكس ما وصلت إليه الدولة من تقدم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتسهم في دعم النموذج التنموي من خلال ضخ المزيد من الرؤى والأفكار والإبداعات في شرايينه القادرة على استيعاب كل جديد وخلاق.

النقاشات التي شهدتها الساحة الإماراتية بمناسبة الانتخابات الأخيرة لم تؤد فقط إلى طرح وترتيب الأولويات الوطنية وتعميق الوعي بالحاضر ومشاكله والمستقبل وقضاياه وتحدياته، وإنما أدت كذلك إلى نشر الوعي البرلماني لدى المواطنين الذين سمعوا وشاهدوا سجالات المرشحين واطلعوا على برامجهم التي طرحوها في وسائل الإعلام أو عبر مواقعهم على "الإنترنت"، وهذا سيجعل المجلس الوطني الجديد محل مراقبة واهتمام من قبل الإماراتيين، خاصة أنه سيلعب دورا محوريا في الترتيب للانتقال إلى المرحلة المقبلة في عملية التغيير السياسي في البلاد، فضلا عن أنه يضم كفاءات في كل المجالات، ولهذا فإن الفصل التشريعي المقبل سيكون مختلفا عن كل الفصول السابقة على مدى تاريخ التجربة البرلمانية الإماراتية، سواء من حيث طريقة العمل أو القضايا والأولويات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات