مرحلة التمكين والانطلاق

  • 5 ديسمبر 2005

دشنت دولة الإمارات في عيدها الوطني الرابع والثلاثين عهدا جديدا لاح شـعاعه في الأفـق مع إطـلاق صـاحـب السمو الشيـخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إشارة البدء لمرحلة دستورية مهمة عنوانها "مشاركة أبناء الوطن جميعا رجالا ونساء" وهدفها "تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص". والمتأمل لكلمة صاحب السمو رئيس الدولة في هذه المناسبة يعلم مدى عمق الإدراك ووضوح الرؤية وشمولية الهدف والحرص على إنجاح تجربة فريدة تدفع الجناح الثاني للتنمية الوطنية، ممثلا في المشاركة السياسية لتحلق دولة الإمارات عاليا مدعومة بموروث هائل من الخبرة الحضارية المتراكمة على مدار سنوات التجربة الاتحادية التي وضعت بذور التشاور والحوار واتخذت منه منهجا للتواصل والنقاش، فكان النجاح حليفا بعد أن نضجت التجربة السياسية الاتحادية وامتلكت أساسا تنمويا راسخا وصار بإمكانها الانتقال إلى مرحلة "التمكين والانطلاق" التي يقودها بجدارة ربان سياسي يمتلك من الخبرة والمهارة السياسية ما يؤهله لتوجيه بوصلة الأداء نحو وجهتها الصائبة.

والمؤكد أن خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين وما تضمنه من نقاط وبنود لم تقتصر فقط على دور المجلس الوطني الاتحادي، يستحق أن يكون بالفعل مثلما قرر المجلس الأعلى للاتحاد برنامج عمل للمرحلة المقبلة، فقد وضع الخطاب أهدافا واضحة الملامح من الضروري تحويلها إلى برامج عمل تنفيذية في مختلف القطاعات والمجالات، خصوصا أن الخطاب قد أكد أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من مشاركة المواطنين في العمل الوطني ما يملي بدوره استحقاقات على مختلف أجهزة الدولة لمواكبة هذه التحولات التنموية المنتظرة وتعظيم مردودها.

إن أروع ما في التحول نحو توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في دولة الإمارات أنها تنطلق في ظروف مواتية داخليا، حيث تتسارع عجلة وتيرة البناء والإعمار اقتصاديا وتعليميا وثقافيا وإعلاميا، وكان ضروريا الدفع باتجاه تطوير التجربة البرلمانية كي تتماشى مع نسق التنمية، وكي يصبح المجلس الوطني الاتحادي "سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية" في هذه المرحلة التاريخية المهمة من مراحل التنمية، ويضاعف من قيمة التوقيت أنها تأتي في ظروف خالية من ضغوط التغيير الداخلية والخارجية التي نراها تقع على دول ومجتمعات أخرى، ومن هنا تأتي عبقرية التوقيت كي تتوافر للتجربة الظروف الملائمة لإنضاجها سياسيا وفقا لمبدأ متدرج مدروس يوفر للتجربة أقصى مقومات النجاح ويحميها من أي سلبيات قد تنتقص من مردودها، ويحصنها أيضا ضد أي عوامل طارئة قد تتعرض لها. فتوقيت انطلاق مرحلة المشاركة والشفافية يهيئ للتجربة ظروف ومقومات معايير النجاح النابعة من الداخل وفقا لمتطلبات التنمية واحتياجاتها بما يجعل لتجربة التنمية السياسية في الإمارات خصوصية متفردة لا تقليد فيها ولا استنساخ بحيث تتم وفقا لاحتياجات ومعايير وطنية خالصة.

وإذا كانت المشاركة هي عنوان المرحلة المقبلة، فإن خطاب صاحب السمو رئيس الدولة قد وسع نطاق هذه المشاركة بحيث تشتمل اضطلاع مؤسسات المجتمع كافة بدورها في تطوير مسيرة التنمية، ويأتي في مقدمة هذه الأدوار ما يتعلق بضرورة المشاركة في غرس قيمة العمل ورد الاعتبار للعمل المهني واليدوي وهي مهمة اعتبرها صاحب السمو رئيس الدولة "شديدة الأهمية".

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات