ماذا يحدث في فلسطين ولبنان؟

  • 28 يناير 2007

بقدر ما تثير التطورات الدامية التي جرت في الأراضي الفلسطينية ولبنان، خلال الأيام القليلة الماضية، القلق والخوف على مستقبل الوفاق الوطني بين الفلسطينيين واللبنانيين، فإنها تثير أيضا وبالقدر نفسه الكثير من الدهشة والاستغراب حتى إن الكثيرين نظروا إلى ما جرى وما يجري وهم غير مصدقين أن هذا يحدث بين فلسطينيين يتعرضون لحصار اقتصادي دولي وخطر إسرائيلي داهم يهدد قضيتهم ويحتم عليهم الوحدة والتوافق ونسيان الخلافات الداخلية، وبين لبنانيين يعرفون أكثر من غيرهم في المنطقة معنى الحرب الأهلية التي خبروا مآسيها ونتائجها المدمرة على مدى سنوات طويلة، بما يقتضي جعل العودة إليها مرة أخرى خطا أحمر لا يجوز اختراقه أو حتى الاقتراب منه.

ولعل أكثر ما يثير التساؤل الممزوج بالدهشة هو ذلك الاستعصاء على التوافق الذي تظهره الساحتان الفلسطينية واللبنانية على الرغم من كل الجهود التي بذلت وتبذل في أكثر من اتجاه ومن قبل أطراف داخلية وإقليمية ودولية عديدة من أجل نزع فتيل التوتر ومنع الانفجار وإيجاد أرضية مشتركة للحوار والتفاهم بين الفرقاء. وفي ظل هذا الاستعصاء على الحل تتفاقم الأمور وتتجه إلى التصعيد باستمرار بحيث لا يمكن الركون إلى عامل الوقت لإذابة الخلافات أو تراجع خطورتها.

ثمة حديث مكثف يصدر عن القوى الفلسطينية واللبنانية المختلفة عن الوحدة الوطنية وحظر الصدام الأهلي أو الاقتتال الداخلي، إلا أنه بالتلازم مع ذلك تتطور الأمور بسرعة نحو حافة الخطر بشكل يفرغ خطابات الوفاق والوحدة من مضمونها ويحولها إلى شعارات لدغدغة المشاعر أكثر منها توجهات حقيقية نحو الاتفاق ونزع فتيل الانفجار. لقد كان من المأمول أن تكون رسالة الصدامات الدامية التي جرت في لبنان والأراضي الفلسطينية، مؤخرا، قد وصلت، بكل ما تحمله من معان خطيرة، إلى الأطراف المعنية بالأزمتين، وبالتالي تدفعها إلى الاستنفار من أجل الوحدة ومعاجلة القضايا الخلافية بوعي وطني كبير، إلا أن هذا لم يحدث بل جرى في بعض الأحيان اتخاذ خطوات عكسية تماما مثل تعليق الحوار بين حركتي "فتح" و"حماس" إثر الصدامات التي حدثت بينهما، بينما كان من المفترض أن تسارع الأطراف المختلفة إلى الحوار وتبذل كل جهد من أجل استمراره وليس تعليقه، كما لم تؤد مصادمات لبنان إلى أي خطوة نحو الحوار والتفاهم بين القوى المتواجهة، ولم تؤد إلى اقتناعها بأن الشارع ليس هو المكان الأفضل لتسوية خلافاتها ومشكلاتها.

ما يجري في لبنان وفلسطين يقتضي وقفة وطنية حقيقية والنظر إلى الحاضر والمستقبل بعين وطنية خالصة متحررة من كل الاعتبارات الطائفية أو المذهبية أو المصلحية الضيقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات