مؤتمر الطاقة.. أضواء على سباق محموم

  • 19 نوفمبر 2006

لم تشهد قضية الطاقة بجميع أبعادها، من موارد وأسعار وعوامل عرض وطلب ومخزونات وسعي حثيث من قبل الدول المستهلكة إلى تأمين إمدادات مستقرة لها، ذلك الاهتمام العالمي الواسع ومتعدد الجوانب من قبل كالاهتمام الذي تشهده في الوقت الحاضر. فإذا كانت فترات الأزمات السابقة وبمختلف أنواعها ومسبباتها قد لفتت الأنظار إلى مسألة أمن الطاقة وجعلت منها أحد أركان السياسة لدى العديد من الدول، فإن التغيرات الهيكلية التي طرأت على سوق الطاقة خلال السنوات القليلة الماضية، والتي تمثل أبرز جوانبها في ظهور بؤر استهلاك عالمية أصبحت تضاهي بل وتتجاوز مراكز الاستهلاك التقليدية قد أدت إلى ظهور متغيرات جديدة في سوق وقطاع الطاقة العالميين. ولعل أهم هذه التغيرات هو السباق الذي يشهده عالمنا اليوم على تأمين الموارد الرئيسية، خصوصا النفط والغاز الطبيعي، لعقود مقبلة وذلك من أجل تغذية عجلة النمو الاقتصادي المتسارعة في العديد من الاقتصادات الناشئة، خصوصا آسيا.

والمؤتمر الثاني عشر للطاقة الذي ينظمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في أبوظبي، والذي يبدأ أعماله اليوم ويستمر لثلاثة أيام، هو محاولة جادة لإلقاء الضوء على أحد أبرز المستجدات والانعطافات في قطاع الطاقة العالمي، ألا وهو تنافس الدول المستهلكة على تأمين موارد الطاقة. وإذا كان مثل هذا التنافس يعود في الواقع إلى الأيام الأولى من القرن العشرين عند ظهور النفط، باعتباره المصدر الأول لتوليد الطاقة في العالم، فإنه اكتسب خلال السنوات القليلة الماضية زخما جديدا مع ما أفرزته "ظاهرة العولمة" من ظهور مستهلكين جدد، يتوقع لاستهلاكهم أن يتجاوز خلال العقدين المقبلين استهلاك الدول الصناعية المتقدمة إذا ما استمرت معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الاستهلاك من الطاقة عند مستوياتها الحالية.

وكما يوحي به عنوان المؤتمر (الصين والهند والولايات المتحدة: التنافس على موارد الطاقة) فهناك الآن سباق حقيقي بين المستهلكين التقليديين والجدد ليس فقط على شراء موارد الطاقة من أسواقها الحالية، بل على تأمين حصص لهم في أصول وعمليات تطوير الحقول بما يؤمن لهم إمدادات مستقرة ومضمونة من موارد الطاقة في عقود المستقبل. فقد تبلورت خلال العامين الماضيين أبعاد مثلث لهذا السباق تتمثل أركانه الرئيسية بالصين والهند والولايات المتحدة، وانعكس من خلال موجة من النشاط القوي في مجال توقيع العقود والصفقات التي قامت بها الدول الثلاث في جميع قارات العالم.

مؤتمر الطاقة الثاني عشر لـ "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، وبالإضافة إلى ما سيسلطه من أضواء على طبيعة التنافس المحتدم بين المستهلكين على تأمين موارد الطاقة وما قد يمثله من انعكاسات وآثار في الدول المنتجة، وذلك من خلال إسهام نخبة مرموقة من الخبراء الدوليين في شؤون الطاقة، فإنه سيكون مناسبة مهمة لاستشراف آفاق الطلب العالمي بما يخدم المنتجين، في رسم سياساتهم وإعداد خططهم في مجال التوسع الإنتاجي خلال المدى المنظور.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات