"لقاء مكة" ومواجهة نذر الفتنة الطائفية

  • 19 أكتوبر 2006

الاجتماع الذي ترعاه "منظمة المؤتمر الإسلامي" بين المراجع الدينية العراقية، السنية والشيعية، يبدأ اليوم في مكة المكرمة، هو فرصة تاريخية كبيرة لوضع حد للتوتر الطائفي، ومنع الانزلاق إلى حرب أهلية مذهبية في العراق، بعد أن تكاثرت نذرها ومؤشراتها بشكل خطير ومخيف خلال الفترة الماضية. وعلى الرغم من أن "وثيقة مكة" التي أعدتها مجموعة من المرجعيات السنية والشيعية العراقية، ويعقد اجتماع اليوم على أساسها، تقتصر في معالجتها على الصراعات الدينية المذهبية فقط، دون التعرض للخلافات السياسية، فإن النجاح في تحقيق التوافق حولها والالتزام بتطبيق ما جاء فيها، وهذا هو الأهم، سيكونان البداية الحقيقية لإخراج العراق من عنق الزجاجة، ووضع حد لنزيف الدم اليومي فيه، والأساس المتين للتعايش المشترك بين العراقيين في الدولة الواحدة. ذلك لأن الصراع الطائفي هو أخطر ما يواجهه العراق ويهدد وحدته وهو "أكثر أنواع النزاعات دموية وعنفا" حسب تعبير الناطق الرسمي باسم "منظمة المؤتمر الإسلامي"، وبالتالي فإن السيطرة عليه ستكون المدخل الفاعل لحل كل الخلافات والصراعات الأخرى، ونزع المبررات التي تستخدمها بعض القوى في الداخل والخارج من أجل إبقاء النار مشتعلة، بل وتوسيع رقعتها لتصل إلى أكبر مساحة ممكنة في المنطقة.

"وثيقة مكة" بما تؤكده من "حرمة أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم" وأهمية "التمسك بالوحدة الوطنية الإسلامية"، هي صرخة قوية تطلقها المرجعيات الدينية العراقية من بلد الله الحرام في وجه القتلة والمتعصبين على الجانبين، السني والشيعي في العراق، وهي محاولة لحقن الدماء وتفويت الفرصة على المتربصين والمؤججين بما يدعم جهود المصالحة الوطنية بكل جوانبها. ولكي تحقق هذه الوثيقة الغرض المرجو منها يجب  ألا تظل حبيسة الغرف المغلقة للاجتماعات، وإنما لا بد من التعريف بها على أكبر نطاق ممكن بين العراقيين، من خلال وسائل الإعلام المختلفة، فضلا عن المساجد والحسينيات وكل أدوات النشر والتوزيع حتى تصل معانيها إلى كل عراقي، وحتى تؤدي دورها في التأثير في العقول وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تتسبب في إسالة الدماء وتخريب أماكن العبادة، وتثير عداء مصطنعا بين أبناء مذهبين ينهلان من أصول واحدة وينتميان إلى نبي واحد.

ولا يتوقف تأثير "وثيقة مكة" في الداخل العراقي فقط، وإنما يمتد إلى منطقة الشرق الأوسط برمتها، لأن وأد الصراع المذهبي بين السنة والشيعة في العراق، وتحقيق المصالحة بينهما، هما مقدمة لمواجهة الإرهاصات التي بدأت تظهر على الساحة العربية خلال الفترة الماضية، وتصب في محاولة إيجاد فتنة مذهبية سنية-شيعية تنال من الأمن الوطني لبعض الدول والأمن الإقليمي العام على السواء. ولهذا فإن أهمية اجتماع المرجعيات الدينية العراقية قرب بيت الله الحرام في مكة المكرمة، لا يكتسب أهميته لاعتبارات عراقية فقط، وإنما لاعتبارات عربية وإسلامية أيضا، حيث تتعلق بهذا الاجتماع آمال كبيرة في وضع أساس الانطلاق لإطفاء نار الفتنة الطائفية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات