لبنان وتحديات ما بعد الحرب

  • 16 أغسطس 2006

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، بات لبنان واللبنانيون في مواجهة تحديات ربما لا تقل خطورة وحساسية عن الفترة العصيبة التي عاشها الجميع تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. أسئلة كثيرة باتت مطروحة على الساحة السياسية اللبنانية، وسيناريوهات عديدة مفتوحة يصعب التكهن بنتائجها ومساراتها خلال المرحلة المقبلة، وأولها وأخطرها على الإطلاق ملف أسلحة "حزب الله"، فضلا عن تحدي إعادة الإعمار وبناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، والحفاظ على تماسك الصف ووحدة اللبنانيين في مواجهة هذه التحديات المصيرية.

الشواهد جميعها تؤكد أن الخطوات المقبلة في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1701) هي الأصعب وتبدو مثل السير على حقل ألغام سواء بسبب المفاهيم والمصطلحات والعبارات الفضفاضة التي وردت في صياغة القرار، أو بسبب حساسية الوضع الداخلي في لبنان وحتمية الحفاظ على التوازنات القائمة وتمكين الدولة اللبنانية من بسط نفوذها وسيطرتها على أراضيها كاملة. اللبنانيون نجحوا بجدارة واقتدار في الحفاظ على تماسكهم وثباتهم طوال فترة الاعتداءات الإسرائيلية، ولم ينزلقوا إلى فخ الخلافات البينية، ولكن هناك مؤشرات خلاف سرعان ما لاحت في الأفق اللبناني عقب سريان مفعول قرار وقف العمليات العسكرية، ورغم أن هذه الخلافات كانت متوقعة في ضوء المعطيات التي سبقت الحرب وأدت إليها، فإن المأمول أن يواصل اللبنانيون الحفاظ على جبهتهم الداخلية متماسكة وألا يحول سؤال المحاسبة ومنطق المكاشفة وتطبيق الالتزامات الواردة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1701)، دون تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي بالغ الأهمية بالنسبة إلى مستقبل الدولة اللبنانية.

وفي ظروف معقدة وصعبة كهذه يبدو من الأهمية بمكان تحديد الأولويات اللبنانية بدقة في هذه المرحلة خصوصا في ما يتعلق بعودة نحو مليون نازح بسبب الدمار والتخريب والاعتداءات الإسرائيلية. فلبنان، الذي أثبت ساسته خلال إدارة أزمة الحرب الإسرائيلية مقدرة واضحة على الاصطفاف واتخاذ القرار وخوض جولات دبلوماسية محتدمة، قادر على مجابهة التحديات ومواجهة أجواء الفرقة والحفاظ على توازنات الداخل. وفي ظروف كهذه أيضا يبدو لبنان بحاجة ملحة إلى دعم عربي ووقفة تضامنية جادة سواء لمساعدة لبنان في جهود إعادة الإعمار أو في تجاوز العقبات المرتقبة على طريق تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي.

لبنان يخوض واحدا من أخطر الاختبارات السياسية والدبلوماسية التي يمكن أن تواجه أي دولة، ويحتاج إلى حكمة أبنائه وتماسكهم لأن المرحلة المقبلة أصعب من الأيام الفائتة وتتطلب إرادة سياسية تحصن لبنان من الانزلاق إلى الفتنة وتسرع بتوفير الأمن والاستقرار للشعب اللبناني ومساعدة النازحين على العودة إلى ديارهم. 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات