كأس العالم والصور النمطية للدول

  • 7 يونيو 2007

استضافة البطولات الرياضية لم تعد مجرد ترف، ولم يقتصر الطموح فيها على كونها بوابة للتسلية والترفيه، بل تحولت إلى فرصة حيوية لاستعراض مكامن قوة الدول وتحضرها ومظاهر تقدمها وتنافسية كوادرها البشرية ومهاراتها في إبداع التخطيط والتنظيم، ولذا يتزايد التنافس بين الدول على استضافة البطولات الكبرى في العالم، فيما تضع الدول الصاعدة هدف الاستضافة نصب عينيها باعتبار ذلك فرصة لإعلان مولدها حضاريا على ما يربو على ستة مليارات من البشر، هم سكان القرية الكونية الصغيرة، المولع معظمهم بمتابعة البطولات والمنافسات الرياضية. فالرياضة باتت إذا بوابة لرسم الصور النمطية عن الدول المستضيفة وأيضا الدول المشاركة وهي فرصة هائلة للتسويق السياحي والتطبيع السياسي وتقريب الثقافات والحضارات، حيث تتوحد اللغات وتصمت الصراعات ولا يتحدث الجميع سوى لغة المنافسة.

وبعد غد يعيش العالم حمى كأس العالم لكرة القدم في أوجها، حيث تتركز أنظار مئات الملايين من البشر على المنتخبات التي تتنافس في ألمانيا طوال شهر كامل من أجل إحراز اللقب العالمي. ولكن بعيدا عن فنون اللعبة والمنتخبات المرشحة ونجوم اللاعبين، يخصص العديد من الاقتصاديين وقتهم للوصول إلى أفضل تقييم ممكن لهذه الصناعة العالمية الهائلة التي لم يعد يقتصر تأثيرها في الجوانب المادية المباشرة المرتبطة باستضافة الدورة وحقوق بثها وما إلى ذلك، بل يتعدى ذلك بكثير إلى ترك آثار مهمة قصيرة وبعيدة الأمد على الاقتصاد العالمي يمكن لها أن تتباين بتباين نتائج المباريات. ففي الوقت الذي تتعدد فيه التقديرات بشأن الآثار الاقتصادية المتنوعة لكأس العالم على مختلف القطاعات ومختلف الاقتصادات، والتي كان آخرها، على سبيل المثال، قد ظهر بشكل دراسة قدرت ضخ 75 مليون دولار إلى قطاع السفر في الصين كنتيجة مباشرة لتوجه آلاف الصينيين إلى ألمانيا، فقد ذهبت مجموعات من الاقتصاديين أبعد من ذلك في محاولات متنوعة حاولت إحداها معرفة آثار نتائج المباريات على أسواق الأسهم، وسعت أخرى إلى تلمس الآثار المتوقعة للبطولة على الاقتصاد العالمي.

فقد خرج فريق اقتصادي هولندي تابع لبنك "أي بي إن أمرو" عن عادة مواطنيه الهولنديين في حماسهم بتشجيع منتخبهم ليتمنى فوز إيطاليا بالكأس لما يمكن أن يتركه هذا الفوز من آثار إيجابية على نمو الاقتصاد العالمي، ويحذر من إمكانية تفاقم الاختلال الذي يعانيه هذا الاقتصاد في حال فوز الولايات المتحدة في البطولة رغم ضعف هذا الاحتمال. أما مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال في لندن فقد قدر بأن بطولة كأس العالم ومهما كانت نتائجها ستؤدي إلى دعم اقتصادات الدول المشاركة بصاف يصل إلى 25 مليار دولار، ستستحوذ أوروبا وحدها على 21.2 مليار دولار منه نتيجة لزيادة الإنفاق الاستهلاكي، خصوصا في ألمانيا الدولة المستضيفة. ومثل لعبة كرة القدم نفسها، فقد أصبحت بطولة كأس العالم صناعة قائمة بذاتها وتتعدى قيمتها المادية العشرات من مليارات الدولارات، بيد أن آثار موسم هذه البطولة لم يعد يقتصر مثلما كان الأمر في السابق على الدولة المستضيفة أو حتى على الدول المشاركة. فهي آثار عالمية وممتدة بما يجعل من الضروري على صانع القرار الاقتصادي في أي بلد، أن يولي اهتماما أكبر للوقوف على طبيعة تلك الآثار ومداها واضعا نصب عينيه ضرورة تحفيز ودعم الإيجابي منها والحد مما هو سلبي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات