قمة المعلومات: رأب الفجوة الرقمية ضرورة ملحة

  • 15 نوفمبر 2005

لم تشهد البشرية خلال تاريخها الطويل تغيرات في مختلف أوجه الحياة بالعمق والسرعة والشمول مثلما تشهد الآن نتيجة لتطور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، التي تتجاوز في حجمها ونوعيتها وآثارها ما سبق أن أنجزته البشرية من اختراعات وإبداعات وابتكارات. وإذا كانت الفجوة التنموية العميقة بشقيها المادي والبشري، التي تفصل بين شطري العالم، شماله وجنوبه، لا تنحصر في مجال بعينه، بل تشمل كل مجالات الحياة الاقتصادية والثقافية والتقنية والمعلوماتية والصحية والتعليمية، وغيرها، فإن الفجوة الرقمية، التي تشكل الموضوع الرئيسي لمؤتمر "القمة العالمية لمجتمع المعلومات"، في تونس، غدا، تتميز بكونها عامل تسريع خطيرا لاتساع الفجوات الأخرى، بل وأن العالم يتجه الآن نحو مرحلة جديدة من التنمية والتطور تتراجع فيها الأنشطة والتكنولوجيات القديمة لتحل محلها الأنشطة الرقمية، التي تزيد كثيرا من فعالية القطاعات الاقتصادية الأخرى، كما أنها تضمن الديناميكية اللازمة لهذه القطاعات، وتمكنها من الوصول إلى أسواق لا يمكن الوصول إليها من دونها، وهو ما يجعل المبادرة الآن بتقليص الفجوة الرقمية، التي تحد من مقدرة الدول النامية، ضرورة ملحة، بل رهانا يتحتم على المجتمع الدولي كسب إحدى أهم جولاته في هذه القمة.

إن الفجوة الرقمية تعد بالأساس مرآة لواقع الفقر الذي تعيشه غالبية بلدان العالم في مجالات المعلوماتية والاتصالات التي تقوم عليها الثورة الرقمية، ومن ذلك أن أكثر من 95% من بنوك المعلومات والمعرفة، موجودة بدول الشمال الغنية، التي تمتلك أيضا أكثر من 75% من إجمالي مستخدمي "الإنترنت" في العالم، في الوقت الذي لا تتجاوز هذه النسبة 1% في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فضلا عن أن المواد المتاحة باللغة الإنجليزية على شبكات "الإنترنت" تقدر بأكثر من 80% من المواد المعروضة باللغات الأخرى جميعها، ومنها بالطبع اللغة العربية التي تستحوذ أقل من 1% فقط من إجمالي محتوى الشبكة العنكبوتية، التي تعد الأرضية الجديدة لمجتمع المعرفة، وبدونها يعجز أي مجتمع عن المشاركة في العصر الرقمي، مما يقضي عليه بالتخلف عن مسايرة الركب. وإذا كانت الدول الفقيرة مطالبة بالتحرك من جانبها لتقليص هذه الفجوة، فإن الدول المتقدمة مطالبة بضرورة تقديم الدعم والمساعدة للدول النامية، من أجل تمكينها من الوسائل التي تتيح لها الاستفادة القصوى من التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصالات، وتقليص الفجوة الرقمية وبناء مجتمع للمعلومات مفتوح وشامل يتسع للجميع ويكفل للشعوب كافة مزيدا من الرفاه والاستقلالية، ويتيح الانتقال بمكتسبات القرن الماضي في هذا المجال إلى القرن الحادي والعشرين. ويتطلع العالم إلى أن تشكل قمة تونس، غدا، محطة مهمة تتحرك فيها إرادة المجموعة الدولية نحو تكافؤ فرص الاستفادة من مزايا تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، ويمكن الجميع من النفاذ إلى مصادر المعرفة والمعلومات بما يقيم جسرا تنمويا وثقافيا متينا يربط بين الثقافات والحضارات ويكرس قيم التضامن والتعاون النبيلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات