قمة أبوظبي الخليجية.. قمة تاريخية في ظروف استثنائية

  • 17 ديسمبر 2005

لقد كان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبدالرحمن العطية، معبرا عن واقع الحال حينما وصف القمة الخليجية السادسة والعشرين، التي ستنطلق غدا في أبوظبي، بأنها قمة "تاريخية"، حيث تكسبها الظروف التي تعقد في ظلها أهمية خاصة واستثنائية في مسيرة العمل الخليجي المشترك. فهي أول قمة خليجية تحت رئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي لعب دورا مهما في تدعيم الوحدة الخليجية عبر رحلتها الطويلة منذ عام 1981، ويمثل استمرارية للخط الوحدوي الأصيل للمغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما تعقد القمة في دولة الإمارات التي تجسد تجربة حية وملهمة على الساحة الخليجية بشكل عام على إرادة الوحدة وثمارها في الخليج منذ إنشائها عام 1971، وتصادف القمة مرور ربع قرن على إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبالتالي فإنها محطة مهمة لمراجعة التجربة وتأمل إنجازاتها وإخفاقاتها ووضع أسس الانطلاق نحو المستقبل بما يتوافق مع تحولاته ومتطلباته.

إضافة إلى ذلك فإن قمة أبوظبي الخليجية تأتي بينما تقطع حركة الإصلاح والتطوير السياسي والاقتصادي والاجتماعي خطوات كبيرة ومحسوبة إلى الأمام في دول "التعاون"، وعلى الرغم من أن هذه التطورات ذات طبيعة داخلية وتختلف من حيث مضمونها وطبيعتها من دولة لأخرى وفقا لظروفها وخصوصياتها، فإن لها تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة في العمل الخليجي المشترك وآليات هذا العمل، خاصة في جانبه الشعبي. وتضفي المسائل والملفات المعروضة على القمة أهمية خاصة على أعمالها، وبشكل خاص الملفات المتعلقة بقضايا التعليم والعمالة والتعاون الاقتصادي ومواجهة الإرهاب وغيرها، وهي مسائل تتصل اتصالا مباشرا بالأمن القومي الخليجي بمفهومه الشامل وتقع ضمن جوهر وأساس التكامل بين الدول، كما تشير إلى ذلك تجارب التجمعات الإقليمية المختلفة في العالم.

لقد حقق مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر مسيرته الطويلة الكثير من الإنجازات في مجالات مختلفة لعل أهمها اتفاقية الدفاع المشترك والاتحاد الجمركي، وينتظر تحقيق السوق الخليجية المشتركة عام 2007 والعملة الخليجية الموحدة عام 2010، واستطاع أن يجتاز مطبات ومزالق خطيرة. ولم يحافظ المجلس على دورية اجتماعاته ولقاءاته حتى في أصعب الظروف فقط، وإنما حاول تطوير آليات عمله، والمثالان البارزان على ذلك هما إنشاء "الهيئة الاستشارية الخليجية" واستحداث "القمة التشاورية الدورية". ولكن رغم ذلك فإن ما حققه المجلس لم يصل بعد إلى مستوى طموحات الشعوب الخليجية التي تنتظر منه الكثير، خاصة أنه تتوافر له كل ظروف الفاعلية والتكامل التي لا تتوافر لكثير من التجمعات الإقليمية الأخرى في العالم. ومثلما بدأ المجلس من أبوظبي عام 1981، فإن الأمل أن تكون قمة أبوظبي الخليجية السادسة والعشرون منطلقا لمرحلة جديدة في مسيرة العمل الخليجي المشترك عنوانها الفاعلية والتطوير والمراجعة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات