فوضى "التنظيمات" في الشرق الأوسط

  • 29 مايو 2007

أكد الظهور "المفاجئ" لما يعرف بتنظيم "فتح الإسلام" في لبنان مدى تنامي وتمدد التنظيمات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك على النحو الذي جعل منها ظاهرة خطيرة بالفعل، حيث إن هذا التنظيم الذي يهدد استقرار لبنان، لم يكن الأول من نوعه، فخلال المرحلة الأخيرة شهدت المنطقة ظهور العديد من التنظيمات المسلحة، التي لم يكن أحد يسمع عنها من قبل. ولا شك في أن هذه الظاهرة، التي أوجدت حالة من فوضى التنظيمات المسلحة في المنطقة، ستضيف المزيد من بواعث عدم الاستقرار لمنطقة لا تنقصها أصلا أسباب التوتر، ما يعني أن الشرق الأوسط قد ينزلق إلى المزيد من العنف والاضطراب، وذلك بالنظر إلى خطورة مثل هذه التنظيمات، التي تسعى إلى إيجاد وتكريس حالة من عدم الاستقرار، تمكنها من المزيد من النمو والانتشار.

وفي الواقع، فإن نشأة هذه الظاهرة ليست منبتة الصلة عن المشكلات المزمنة التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، فهذه المشكلات تعد سببا أصيلا في ظهور العديد من التنظيمات المسلحة، ذات الأهداف المختلفة، ومن ثم، فإنه مع تعقد هذه المشكلات وبقائها دون حل، تزداد فرص ظهور مثل هذا النوع من التنظيمات. وقد ساعدت الثورة التكنولوجية التي يعيشها العالم خلال المرحلة الحالية على دعم فرص نشأة وانتشار تلك التنظيمات، حيث استغلت التنظيمات المذكورة ثورة المعلومات في الترويج لنفسها، وتجنيد موالين جدد، ونسج خيوط التعاون بين بعضها بعضا. ولا شك في أن هذا الأمر قد عقد من فرص مواجهة تلك التنظيمات، وذلك على النحو الذي جعل منها مشكلة حقيقية.

وإذا كان بعضهم يرى أن التنظيمات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط ليست ظاهرة حديثة، حيث شهدت هذه المنطقة ظهور العديد من هذه التنظيمات في مراحل تاريخية سابقة، فإنه ومما لا شك فيه أن تنظيمات المرحلة الحالية تعد الأخطر، بالنظر إلى توالدها السريع وبشكل مثير، وإمكاناتها العسكرية الكبيرة، التي لم تكن متوافرة لتنظيمات مسلحة سابقة، وقد حدث هذا في ظل تنامي موجة العولمة التي سهلت الحصول على السلاح، لما أحدثته من تأثير سلبي في قوة وهيمنة الدولة، وعوامل أخرى أدت إلى ظهور تنظيمات إرهابية يعتبرها الخبراء كلاعبين جدد في النظام الدولي بما يمتلكون من قدرات تنظيمية وعملياتية ربما تفوق ما لدى بعض الدول!

ومهما يكن من أمر، فإن الخطر الذي باتت تمثله ظاهرة التنظيمات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، تتطلب مواجهة شاملة لهذه الظاهرة، بكل ما يعنيه هذا النوع من المواجهات، من توظيف لأسلحة متنوعة سياسية واقتصادية وثقافية وأمنية، وقبل ذلك البحث في أسباب تفجر هذه الظاهرة والعوامل التي تغذيها، من أجل تجفيف منابعها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات