فرصة مهمة لا بد من اغتنامها

  • 5 أغسطس 2007

الاجتماع المرتقب لرؤساء الكتل السياسية العراقية، للبحث في الوضع السياسي المعقد في العراق، يمثل فرصة مهمة لوضع أسس ومبادئ الخروج من الأزمة السياسية والأمنية المستحكمة التي تمسك بتلابيب البلاد وتزيد الأمور تعقيدا بشكل خطير، وذلك في ظل المأزق الذي تعيشه الحكومة العراقية والعملية السياسية بشكل عام في ضوء الخلافات الكبيرة بين أركانها والانسحابات من الحكومة والبرلمان أو التهديد بها من قبل بعض القوى المشاركة فيهما.

لا شك في أن الحرص على الحوار والنقاش المباشر بين الكتل السياسية المختلفة، رغم خلافاتها، يمثل توجها مهما في السياسة العراقية لا بد من الاستمرار فيه ودعمه وتطويره، لأنه يبقي الأبواب مفتوحة دائما للاتفاق والوفاق، في حين أن القطيعة تزيد من عوامل الصدام والمواجهة وتجعل أفق التسويات مغلقا بشكل يمكن أن يدفع البلاد إلى سيناريوهات خطيرة. وإذا كانت الحوارات واللقاءات بين القوى السياسية العراقية أمرا مهما وحيويا ومطلوبا، فإنها ليست هدفا لذاتها وإنما لتحقيق أهداف محددة تدفع الأمور خطوات كبيرة إلى الأمام وتضع حلولا وتسويات فاعلة للمأزق السياسي، وكلما استطاعت هذه الحوارات واللقاءات أن تحقق اختراقات ملموسة في جدار الخلاف الذي يشل العملية السياسية، زادت الثقة فيها واكتسبت قوة دفع إلى الأمام، أما إذا توقفت عند حد الاجتماعات وإصدار البيانات فإنها ستفقد أهميتها بينما تتصاعد حدة الأزمة في الساحة العراقية وتتفجر عوامل الصراع والتوتر فيها الواحد تلو الآخر حتى تصل إلى مرحلة يصعب فيها السيطرة عليها أو معالجتها.

ومع أهمية أي لقاءات بين الزعماء السياسيين العراقيين والكتل المشاركة في العملية السياسية، فإنها يجب ألا تكون الجانب الوحيد في التحرك من أجل تسوية المأزق العراقي، حيث يحتاج هذا المأزق إلى حوار شامل لا يتوقف عند حد القوى الرسمية أو تلك التي تشارك في الحكومة والبرلمان فقط، وإنما يمتد إلى كل التيارات والكتل، السياسية والدينية، لأن المشكلات التي يعانيها العراق من العمق والتجذر بحيث لا يمكن التعامل معها إلا عبر حوار وطني عام، خاصة أنها تتعلق بقضايا خطيرة مثل الهوية والتعايش والدولة الموحدة وتوزيع الثروات وغيرها من القضايا التي تتصل بشكل مباشر بمستقبل الدولة العراقية.

وفي إطار كل ما سبق، فإن إرادة الوفاق والتعايش هي المدخل الأساسي لتجاوز الأزمات العراقية مهما كانت خطورتها، ودون هذه الإرادة لن يكون بمقدور أي اجتماعات أو حوارات أن تنزع فتيل الانفجار، ولهذا فإنها يجب أن تغلف أي تحرك على أي مستوى لمعالجة هذه الأزمات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات