فراغ السلام بين الهند وباكستان

  • 21 فبراير 2007

الاعتداء الإرهابي الذي استهدف "قطار الصداقة" الذي يربط بين الهند وباكستان، مؤخرا، وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات، هو أحدث محاولات القوى المتطرفة لوأد عملية السلام التي انطلقت بين البلدين منذ عام 2004، والقضاء عليها تماما والعودة مرة أخرى إلى حالة التوتر والصدام التي دفعت الهند وباكستان معا، ثمنا باهظا لها على مدى سنوات طويلة من أمنهما وتنميتهما ودماء أبنائهما. ولقد أكدت ردود الفعل الهندية والباكستانية، أن هدف الاعتداء هو نسف حوار السلام بين البلدين الجارين. وعلى ذلك، فإنه من المأمول أن يكون الرد المشترك، الهندي-الباكستاني، على هذا الاعتداء هو مزيد من الانخراط في العملية السلمية، ومزيد من التقدم على طريق تصفية الملفات العالقة، ومزيد من الإيمان بحتمية السلام كأساس للعلاقة المستقرة بين البلدين النوويين في مواجهة كل توجهات العنف ومحرضات الصدام والحروب.

إن تعثر عملية السلام ومراوحتها مكانها منذ انطلاقها قبل سنوات عدة، يترك فراغا في العلاقة بين البلدين يغري قوى التطرف والإرهاب بملئه والتحرك بحرية فيه من أجل تسميم أجواء الحوار، والنيل من أي إمكانية للتحرك إلى الأمام على طريق الوفاق وتسوية الصراع التاريخي لقضاياه وملفاته الشائكة. وعلى الرغم من أن كلا من الهند وباكستان، قد حرصتا، في كل المرات التي تحرك فيها الإرهاب من أجل تخريب العملية السلمية خلال السنوات الماضية، على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، وتأكيد التمسك بخيار السلام ونبذ العنف، فإن هذا لم يترجم إلى تحركات حقيقية على أرض الواقع، وإنما ظل محصورا في إطار التوجهات والأماني الطيبة، وهذا يوفر بيئة مثالية لتوجهات التطرف وعناصره للعمل وتنفيذ مخططاته الدموية.

إن امتلاك الهند وباكستان للسلاح النووي، قد جعل الصدام العسكري بينهما أمرا مستحيلا، وهذا هو أكبر دافع لهما من أجل إنجاز سلام ثابت ومستقر يمكنهما من مواجهة التحديات المشتركة والالتفات إلى استحقاقات التنمية الداخلية الكثيرة والصعبة في الوقت نفسه. ولكن الخطوات التي تم اتخاذها على هذا المسار، هي خطوات قليلة ويغلب عليها البعد الرمزي أكثر من كونها اختراقات حقيقية، كما يبدو الجمود هو العنوان الأبرز للحوار منذ انطلاقه عام 2004، وهذا يجعل التراجع إلى الوراء هو السيناريو المطروح دائما، لأنه في ظل التحديات التي تحيط بعملية السلام والقوى التي تستهدفها باستمرار ولا تكف عن محاولة تخريبها، لا مجال لتجميد الوضع عند نقطة معينة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات