عودة إلى "دبلوماسية الكريكيت"

  • 18 أبريل 2005

كانت "دبلوماسية الكريكيت" تاريخيا، أول باب أعطى بارقة أمل في إمكانية فتح حوار سياسي بين الهند وباكستان، ومرت هذه العلاقات بالعديد من المحطات والقمم التاريخية التي بدت نتائجها محدودة ولكنها لم تخل في المطلق من إيجابيات، لكونها، على الأقل، أسهمت في الإبقاء على إمكانية الحوار والحفاظ على علاقات القوتين النوويتين من الانزلاق إلى فخ التصعيد العسكري، خصوصا في المنعطفات الصعبة التي شهدت خلالها هذه العلاقات تدهورا أثار قلق ومخاوف العالم من نشوب صراع نووي في هذه المنطقة الحساسة من العالم. وبالأمس عادت الكرة إلى مربعها الأساسي، وجمعت مقاعد المتفرجين في مباراة في "الكريكيت" بين الفريقين الباكستاني والهندي في نيودلهي، بين الرئيس برويز مشرف، ورئيس الوزراء الهندي، مانموهان سينج. ويلاحظ المراقبون أن رياضة "الكريكيت" هي أكثر قنوات التواصل قابلية للجمع بين دبلوماسيي البلدين، وأن هذه القناة تقف على النقيض تماما من الملفات الخلافية الشائكة التي تعقد أجواء العلاقات، ومن هنا يلجأ الجانبان إلى هذه الرياضة، التي تنطوي على قاسم مشترك يجمع ولا يفرق، بانتظار تحقيق اختراق دبلوماسي وسياسي ينتظره الشعبان في قضية كشمير التي تلعب دورا مركزيا في تاريخ الصراع بين البلدين.

ولا يملك المراقب سوى أن يشعر بالتفاؤل أمام المشهد السياسي الراهن، لا سيما أن زيارة الرئيس مشرف سبقتها خطوات استهدفت بناء الثقة، مثل استئناف رحلات الحافلات بعد انقطاع دام نحو ستة عقود لجمع شمل العائلات التي فرقها الخط الفاصل في كشمير، في سيناريو يقترب أو يتشابه مع خطوات التقارب الأولى التي تمت في سنوات سابقة بين الكوريتين، كما أن زيارة الرئيس مشرف هذه المرة تختلف عن غيرها سواء من حيث "لهجة" الخطاب السياسي الصادر عن الجانبين، أو البيئة السياسية الإقليمية والدولية التي تغلفها والتي تحرض في مجملها وتدفع باتجاه إنهاء الصراع بين البلدين لمصلحة الأمن والاستقرار والتفرغ لقضايا التنمية، وتختلف أيضا من حيث سقف التوقعات، حيث بدا الرئيس مشرف، رغم تفاؤله المعلن، واقعيا إلى حد كبير حين أكد صعوبة التوصل إلى حل فوري من خلال هذه الزيارة، وأنه يأمل في تحقيق تقدم في رحلة البحث عن نقاط التقاء ومصالح مشتركة تجمع البلدين وتتغلب وتتفوق على عوامل الفرقة والعداء التاريخي، أضف إلى ذلك أن هناك ما يمكن تسميته بأجواء "علاقات شخصية" بين الرئيس مشرف ورئيس الوزراء الهندي، وهي بادرة يصعب تجاهلها لما لهذا الأمر من أثر إيجابي في إدارة المفاوضات، خصوصا في ظل وجود قضايا معقدة.

الرئيس الباكستاني، برويز مشرف، دعا قبل الزيارة إلى استغلال الفرصة "الفريدة" لبحث المشكلات بين البلدين، وإذا كان هناك في الأدبيات السياسية ما يوصف باللحظة التاريخية المناسبة لانطلاق العمل الدبلوماسي، فقد لا تكون هناك فرصة أكثر مثالية مما هو متاح الآن لإنهاء المواجهات الباردة وتحقيق الاستقرار بين الجارتين النوويتين. فزيارة الرئيس مشرف "غير رسمية" بروتوكوليا، ولكنها خطوة رمزية تعكس انفراجة واضحة في العلاقات وتعكس أيضا تغير المزاج العام في علاقات البلدين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات