عام 2007: آمال في نزع فتيل التوترات

  • 28 ديسمبر 2006

بعد ثلاثة أيام نودع عام 2007 بكل ما حمله من توترات وحروب ودماء كست وجه منطقتنا العربية وشوهت ملامحه، ونستقبل عاما جديدا تتزاحم فيه الأماني والآمال في أن تعم العالم المحتقن مسحات السلام والأمن والتنمية لكل الأمم والشعوب.

وعلى الرغم من الكثير من المشكلات العربية التي تفاقمت أو تفجرت عام 2006، ويتمنى كل عربي أن يكون عام 2007 هو عام حلها وتهدئتها، فإن أكثر ما يتمناه العرب من العام الجديد أن يكون عام الوفاق الداخلي في العراق ولبنان وفلسطين، لأن تفجير المجتمعات العربية من الداخل أخطر ما يمكن أن تواجهه وأكثر السيناريوهات كارثية في النظر إلى ما يخبئه المستقبل للعالم العربي. حيث ينتهي عام 2006 تاركا العراق على شفا حرب أهلية مذهبية بغيضة، ولبنان يعاني صراعا سياسيا طائفيا معرضا للانفجار والتصعيد، وفلسطين تواجه احتقانا داخليا حادا يهدد بصدام أهلي مدمر، بينما تخطط إسرائيل لتصفية القضية وفرض حلولها الأحادية بشأنها. الأمل في أن يعي العراقيون، بكل طوائفهم وقواهم السياسية والمذهبية والدينية في عام 2007، أن الحرب الأهلية لا غالب فيها ولا مغلوب، وأن الصراع الداخلي يستنزف كل الأطراف دون استثناء، وأن تكون الدماء البريئة التي سالت عام 2006 في أنحاء الأرض العراقية كلها، كافية لإقناع الجميع بحتمية التوافق والتوحد من أجل بناء العراق الجديد والتعايش السلمي المشترك في ظله على أساس المواطنة وليس المذهب أو الدين أو العرق.

الأمل في أن ينتصر صوت العقل في لبنان، وأن يكون العام الجديد هو العام الذي يتم فيه تجديد اللحمة الوطنية، وتعزيز التعايش بين اللبنانيين، وأن تعلو فيه قيمة الوطن ومصلحته العليا فوق كل قيمة أو مصالح فئوية أو طائفية، وأن يعود لبنان، كما كان دائما مصدرا للإشعاع والإلهام في العالم العربي كله. على الساحة الفلسطينية، فإن الأمل يراود كل عربي يراقب باندهاش وخوف ما يحدث فيها من صراعات بين القوى الفلسطينية، في أن يكون العام الجديد هو العام الذي يجمع شمل الفلسطينيين، ويحقن دماءهم، ويوحد كلمتهم على رؤية واحدة ومشروع واحد في العلاقة مع إسرائيل والعالم، بما يرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ويقوي شوكة الفلسطينيين في مواجهة المخططات الإسرائيلية لتصفية القضية.

أخطر ما حمله عام 2006 عربيا هو تفجر الصراعات الداخلية في أكثر من بلد عربي، وأخطر ما حمله إقليميا ما يبدو من إرهاصات للدفع نحو صراع طائفي إقليمي بين السنة والشيعة، أما أخطر ما حمله عالميا فهو الاحتقانات ذات الطابع الديني بين الإسلام والغرب. وإذا كانت الصراعات الداخلية تفجر مجتمعاتها من الداخل، فإن الكلام عن صراع سني-شيعي إقليمي إنما يفجر المنطقة كلها ويعيدها قرونا إلى الوراء، فيما الدفع في اتجاه العداء بين الإسلام والغرب من شأنه أن يعيد العالم مرة أخرى إلى عصر الحروب الدينية الدموية.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات