ضرورة الدعم الدولي للوفاق الفلسطيني

  • 25 فبراير 2007

منذ التوقيع على "اتفاق مكة" بين حركتي "فتح" و"حماس" برعاية المملكة العربية السعودية، تقود إسرائيل حملة شرسة ضده على الساحة الدولية، في محاولة للتشكيك فيه ومنع العالم من الانفتاح على الفلسطينيين، وإبقاء الحصار الدولي عليهم من دون تغيير، بل إنها تعمل من أجل توسيع هذا الحصار ليشمل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، وحركة "فتح"، إضافة إلى الحكومة، متهمة إياه بأنه تراجع أمام ضغوط "حماس"، وبالتالي لا بد من شموله بالعقاب والضغط لأنه لم يعد شريكا يمكن الوثوق به في عملية السلام!

هدف إسرائيل من وراء كل ذلك هو إفشال الوفاق الداخلي بين الفلسطينيين ووضع العصا في عجلة "اتفاق مكة" ومنع تنفيذه، ودفع الساحة الفلسطينية إلى الانفجار من الداخل وحرمان الشعب الفلسطيني من العيش في ظل حكومة وحدة وطنية مستقرة قادرة على الوقوف في وجه مطامعها ومخططاتها لتصفية القضية بشكل نهائي مستغلة الظروف الفلسطينية والإقليمية والدولية المواتية لتحقيق هذا الهدف. في مواجهة ذلك، من المهم أن يدعم العالم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المرتقبة ويساعدها على النجاح باعتبارها خيار الشعب الفلسطيني وقواه الكبرى، لأنه من دون هذا الدعم سوف تبقى الأراضي الفلسطينية المحتلة تدور في حلقة مفرغة من العنف والاضطراب، ويبقى معها الشرق الأوسط كله في حالة من التوتر وعدم الاستقرار. لا بد إذا من إعطاء هذه الحكومة فرصة للعمل والتعبير عن توجهاتها وسياساتها، لأن الضغوط المسبقة عليها يمكن أن تفشل كل شيء وتعيد الأمور مرة أخرى إلى نقطة الصفر.

وإذا كان العالم مطالبا بدعم الوفاق الفلسطيني، فإن الفلسطينيين عليهم كذلك مسؤولية كبيرة في توفير أسباب ومبررات هذا الدعم، ويأتي على رأس هذه الأسباب والمبررات الحفاظ على وحدتهم والحديث بصوت واحد متسق أمام الخارج وعدم الوقوع في اختلاف التفسيرات والقراءات لما تم الاتفاق عليه في مكة، لأن من شأن ذلك أن يوفر الثغرات التي تستطيع إسرائيل النفاذ منها واللعب عليها من أجل تمرير مخططها لإفشال حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ومنعها من الحصول على الدعم والمساندة الدوليين، كما أن من شأنه أن يخرج شيطان التفاصيل من مكمنه ليضع العقبات والعراقيل التي تعقد كل شيء وتفرغ أي اتفاق من مضمونه وجوهره، خاصة إذا غابت النيات الحسنة في تطبيقه والالتزام به.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات