ضرورة إنهاء حالة الجمود السياسي في العراق

  • 31 مارس 2005

يعاني العراق، على الرغم من مضي شهرين على انتهاء الانتخابات العامة، حالة جمود سياسي خطيرة، حيث لم تستطع القوى العراقية المختلفة، الاتفاق فيما بينها على الحكومة المقبلة بعد جولات طويلة من المفاوضات والحوارات، كما فشلت الجمعية الوطنية العراقية في اجتماعها الثاني الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي في اختيار رئيس لها.

وهذا فوق أنه يجمد عملية التحول السياسي وربما يربكها ويخل بها، بالنظر إلى أنها مجدولة وفق خطوات زمنية محددة مثل صياغة الدستور وإجراء الاستفتاء عليه وتنظيم انتخابات وفقا له وتشكيل حكومة جديدة قبل نهاية العام الحالي، فإنه يؤجل ويعوق المواجهة الحقيقية لمشكلات الشعب العراقي المتفاقمة في كل المجالات.

الشعب العراقي الذي خرج، رغم كل الظروف الصعبة والتهديدات بالإرهاب والقتل لتخويفه، للمشاركة في الانتخابات الأخيرة، كان يعبر عن ثقته في العملية السياسية وفي القائمين عليها ورغبته في إنجاحها في مواجهة القوى المناوئة لها، ويترجم أمله في الخروج من الوضع الصعب الذي يعيشه من خلال حكومة وبرلمان قادرين على وضع العراق على الطريق الصحيح، ولهذا فإن التعثر في التوصل إلى اتفاق يتيح ظهور الحكومة الجديدة ويتيح للبرلمان أن ينطلق في ممارسة مهامه الكبيرة، من شأنه أن يهدد بتراجع الثقة في العملية السياسية برمتها ويثير الشكوك حول طبيعة نظرة الشعب العراقي إليها ودعمه لخطواتها خلال الفترة المقبلة، كما أن من شأنه أن يحدث نوعا من الفجوة بين العراقيين وقادتهم.

لا شك في أن العراق يمر بمرحلة انتقالية صعبة ولها طابعها الخاص، وهناك حرص على أن تشارك جميع القوى على الساحة في الترتيبات التي يتم التداول بشأنها في هذه المرحلة، وأن يتم كل شيء بالتوافق وليس وفقا لنتائج الانتخابات فقط، وهذا ليس أمرا سهلا ولا بد من أنه يثير المشكلات خاصة في بلد متعدد الأعراق والمذاهب، لكن ما يثير القلق أن الخلافات الظاهرة على السطح تتعلق بتوزيع المناصب والمكتسبات الطائفية والعرقية والمناطقية أكثر مما تتعلق بأمور موضوعية حول شكل النظام السياسي المقبل وتوجهاته، كما أنه إذا كان توزيع المناصب يثير كل هذا الخلاف والجدل بين القوى والتيارات المختلفة، فكيف ستكون الحال عند مناقشة مشروع الدستور بكل ما يثيره من تعقيدات ومشكلات؟

القادة العراقيون في اختبار صعب أمام شعبهم والعالم، ولا شك في أن الارتقاء بمصلحة العراق، الدولة الموحدة التي يعيش في كنفها جميع أبنائها وفق دستور يحترمه الجميع، فوق أي اعتبارات أخرى ضيقة، هو طريق النجاح في هذا الاختبار والخروج من هذا المأزق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات