صورة" القضية الفلسطينية

  • 3 يناير 2006

لا شيء يضر بالقضية الفلسطينية خارجيا في الوقت الراهن أكثر من الفوضى التي تفشت في غزة خلال الأيام الأخيرة، والمؤشر الأخطر من بين مظاهر هذه الفوضى هو عمليات الخطف التي ترتكب ضد موظفين دوليين في منظمات الإغاثة أو ناشطين أجانب في مجال حقوق الإنسان، والاقتحامات التي شهدتها مقار مؤسسات دولية داخل الأراضي الفلسطينية.

التحليل السياسي يقود إلى أن هذه الممارسات تنال من هيبة السلطة الوطنية الفلسطينية، التي هي بالمحصلة الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن أي مساس بهيبتها يخصم سلبا من الناتج الإجمالي الذي يمكن أن تحصده القضية الفلسطينية خارجيا، خصوصا في ظل حالة الاستهداف المزمنة من جانب حكومة شارون، التي تتهيأ لرفع شعارها التقليدي ممثلا في غياب الشريك الفلسطيني لمواصلة الجهود السلمية، بحيث تتذرع بحالة الفوضى هذه وتنشر الادعاءات حول تقلص نفوذ السلطة الفلسطينية وغياب الشريك الفلسطيني القادر على بسط الأمن وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه مع الجانب الإسرائيلي.

موقف إسرائيل معروف مسبقا، فحكومة شارون، تخشى الصعود السياسي لحركة "حماس" ولكنها بالمقابل تضع قادة السلطة في زاوية حرجة بممارساتها الاستفزازية المستمرة، أما ما يستعصي على الفهم من زاوية الممارسة السياسية الرشيدة، أن يقدم الفلسطينيون أنفسهم خدمات مجانية للدعاية والخطط الإسرائيلية من خلال فتح الباب أمام مزيد من مظاهر الفوضى الأمنية، أو استخدام خطف الأجانب كوسيلة لتحقيق أهداف مثل الحصول على وظائف في الأجهزة الأمنية وغير ذلك!!

صحيح أن عمليات اختطاف الأجانب جميعها انتهت بالإفراج عنهم، ولكن الأثر السلبي الذي تخلفه هكذا عمليات لا ينتهي بانتهاء سيناريوهات الخطف، فالخاسر الأكبر هنا هو "صورة" القضية الفلسطينية التي ينالها الكثير من التشويه في عيون العالم الخارجي.

والحديث عن "الصورة" النمطية للقضية ليس نوعا من الرفاهية السياسية، بل بات ضرورة من ضرورات العمل الدبلوماسي الدولي، فالإعلام هو إحدى ساحات وميادين الصراع مع إسرائيل. و"الصورة" و"الخبر" وغيرهما باتت أدوات ذات تأثير هائل في توجيه دفة القرار السياسي، سواء بسبب انتشار الفضائيات وتنامي تأثيرها لدى المتلقين، أو في ظل تعاظم دور الرأي العام العالمي خلال الحقبة التاريخية الراهنة.

وإذا كان دعم القضية الفلسطينية يحتاج إلى متطلبات عديدة، فإن هناك حاجة أيضا إلى فهم بيئة الصراع واستيعاب توابع الأحداث وتأثيراتها في مواقف الرأي العام الخارجي وتوجهاته حيال القضية، فما تدمره صورة أو خبر واحد يحتاج إلى وقت طويل من العمل والجهود لترميمه وإصلاحه بما يعزز قناعات الرأي العام العالمي بعدالة الموقف الفلسطيني ويكشف الممارسات الإسرائيلية على حقيقتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات