روسيا.. التعديلات الدستورية وما بعدها

  • 8 يوليو 2020

حظيت التعديلات الدستورية في روسيا بموافقة أغلبية الناخبين، ودخلت حيز التنفيذ يوم السبت الماضي، وفي الوقت الذي ستؤمّن فيه هذه التعديلات للرئيس فلاديمير بوتين البقاء في السلطة حتى عام 2036، فإنها تثير تساؤلات حول ما يمكن أن تؤدي إليه من عدم استقرار في ظل رفض نسبة لا يستهان بها من الروس لها.

 دخلت التعديلات الدستورية التي استُفتي عليها الشعب الروسي حيز التنفيذ يوم السبت الموافق 4 يوليو الجاري، بعد أن صوّت نحو 77% من الناخبين لصالحها، وثمّة عوامل عدة شجعت على المشاركة في عملية الاقتراع، التي بلغت نسبتها نحو 67%، ومنها إجراء سحوبات على جوائز تقدم شققاً سكنية، وبأمر من الرئيس فلاديمير بوتين جرى تحويل مبلغ 10 آلاف روبل (141 دولاراً) منحة مالية لمرة واحدة لكل أُسرة من أُسر الناخبين لديها أطفال توجهت إلى مراكز الاقتراع، لتشارك في اليوم الأخير من عملية التصويت التي نُظّمت على مدى 7 أيام؛ في محاولة للحد من تفشي فيروس كورونا.

وقد أثارت هذه التعديلات، التي تعد الأكبر من نوعها منذ عام 1993، جدلاً واسعاً منذ أن طُرِحت في يناير الماضي من قبل بوتين، ومن بين أكثر بنود هذه التعديلات إثارة للجدل هو بند «تصفير» فترات الولاية الرئاسية، ومن ثم سيكون متاحاً لبوتين شغل فترتَين رئاسيتين جديدتين، مدتهما 12 عاماً؛ أيْ البقاء في السلطة حتى عام 2036، وهنا تجدر الإشارة إلى أن بوتين كان ينكر في ذلك الوقت، وبشدة، سعيه إلى البقاء في السلطة وتضمين التعديلات الدستورية ما يتيح له ذلك، ولكن هناك مكاسب تضمّنتها هذه التعديلات، ومنها حماية معاشات التقاعد، وفي الوقت نفسه تضمّنت نصوصاً تتفق مع المزاج المحافظ للشعب الروسي، ومنها فرض حظر على زواج المثليّين.

وفي الواقع، فإن هذه التعديلات تؤمّن للرئيس بوتين الذي يحكم روسيا منذ أكثر من 20 عاماً، رئيساً أو رئيساً للوزراء، البقاء في السلطة حتى عام 2036، إذا أراد ذلك، بعد انتهاء فترة حكمه الحالية عام 2024، لكنها قد تقود إلى حالة من عدم الاستقرار في النظام السياسي، حيث إن هناك نسبة لا يستهان بها من الروس رفضتها، وقد وصفت المعارضة هذه التعديلات بأنها انقلاب، وأن الهدف منها هو جعل بوتين «رئيساً مدى الحياة». وشكا الحزب الشيوعي المعارض، الذي نصح أنصاره بالتصويت برفض التعديلات الدستورية، حدوث تجاوزات. ونظّمت مجموعات من النشطاء احتجاجاً رمزياً في الميدان الأحمر في موسكو، يوم الأربعاء، الذي كان اليوم الأخير في عملية التصويت، وشكّلوا بأجسامهم تاريخ 2036 قبل أن تلقي الشرطة القبض عليهم على وجه السرعة. وقد تتصاعد المعارضة مع الوقت، وخاصة مع تقدّم بوتين (67 عاماً) في السنّ، وما قد يعنيه ذلك من إضعاف قبضته على السلطة، حيث إن الرجل سينهي ولايته الحالية وعمره 71 عاماً تقريباً، وإذا استمر في الحكم، لولاية جديدة سينهيها وعمره 77 عاماً، وإذا ترشح مجدداً فسيكمل ولايته الأخيرة وعمره 83 عاماً.

وعلى هذا النحو، يمكن القول إن التعديلات الدستورية التي صوتت لها أغلبية كبيرة، وإن كانت تضمَن استمرار بوتين في الحكم لفترة ما، فقد تكون سبباً لدخول روسيا في وقت ما مرحلة من عدم الاستقرار، وقد يكون ذلك مرشحاً للحدوث بقوة، بالنظر إلى أن روسيا لم تشهد منذ انهيار الاتحاد السوفييتي أي تغيير حقيقي باتجاه التحول الديمقراطي الذي تطالب به القوى المعارضة في ظل تأبيد حكم بوتين، وقد يكون هذا التأبيد مدخلاً لإحياء مطالبات أكثر قوة بهذا التحول؛ الأمر الذي قد يجلب الفوضى للبلاد. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن بوتين قد شغل فترتَي رئاسة مدة كل منهما 4 سنوات منذ عام 2000 إلى عام 2008، وبعد ذلك جرى تعديل الدستور ليوفر فترة ولاية 6 سنوات، وعاد بوتين إلى الرئاسة في عام 2012 وأعيد انتخابه في عام 2018، ليكون بذلك الزعيم الروسي، أو السوفييتي، صاحب أطول فترة حكم، منذ عهد جوزيف ستالين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات