ركائز الانطلاق نحو مرحلة "التمكين"

  • 22 فبراير 2006

وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الخطوط العريضة للأداء الحكومي خلال المرحلة المقبلة، وكان سموه حريصا على تأكيد الالتزام بمبدأ الاستمرارية والتواصل كركيزة من ركائز العمل الوطني، على اعتبار أن قدرا كبيرا من مقومات نجاح التجربة التنموية الإماراتية قائم على المؤسسية وتراكم الخبرات بما يضمن الاستفادة من تجارب الماضي التي أفرزت النجاحات الحالية وكانت ركيزة قوية لها، ولعل الأساس الأهم والأبرز لهذه السياسة يتمثل في التمسك بنهج الآباء المؤسسين وبشكل خاص نهج المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد مؤسس الدولة وباني نهضتها الحديثة. وعلى قدر مساحات التفاؤل التي رافقت التشكيل الحكومي الجديد، جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد ابن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال الاجتماع الأول للمجلس أمس الأول، حيث جاءت توجيهات سموه ترجمة للطموح بشأن أداء هذه الحكومة، وكان الحديث عن خطة استراتيجية شاملة لعمل مجلس الوزراء، تتخذ من الخطاب التاريخي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في ذكرى العيد الوطني الرابع والثلاثين منهاجا للعمل، وكان الحديث عن الخطة تدشينا لأسلوب عمل نحتاجه في مرحلة التمكين، سواء لجهة إعلاء شأن التخطيط والمنهجية في الأداء، أو لجهة التعامل مع مهام مجلس الوزراء بروح الفريق الواحد، حيث تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن خطة شاملة لأداء المجلس، وكانت تعليمات سموه تصب دوما في الإطار الجماعي، وتوحي بأن هناك روحا جديدة دبت في مجلس الوزراء وأن التنسيق والتعاون هما ركيزتا نجاح هذا الطاقم الحكومي في مهمته. وما يزيد من مساحة التفاؤل بهذه الروح أن سموه قد تحدث عن "توقعات القيادة والمواطنين من أجل تحسين الأداء والاستخدام الأمثل والأكثر فعالية للموارد البشرية والمادية والارتقاء بالخدمات التي تقدم للمواطنين" وهذه الرسالة تعكس إدراكا واستيعابا دقيقين لحجم الرهانات والتحديات، التي كشف سموه في اجتماع أمس الأول عن آليات فاعلة لمواجهتها، ومن أبرز هذه الآليات التخلي عن مركزية الأداء وإطلاق الطاقات البشرية وتحريرها من القيود البيروقراطية، والتركيز على الحلول لا الاكتفاء باستعراض المشكلات وتحديدها، وهذه جزئية بالغة الأهمية وسيكون لها مفعول هائل في حجم الإنجاز خلال المرحلة المقبلة، لأنها تعني اختصار الوقت والجهد المبذول في اجترار الحديث عن المشكلات وحرق المراحل الزمنية وصولا إلى مناقشة الحلول واعتمادها، على أن يتم ذلك كله في إطار أشمل قائم على المتابعة وقياس الأداء بشكل محدد.

هذه الوصفة الإدارية التي تضمنتها توجيهات صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء هي ترجمة دقيقة لما نحتاجه في المرحلة المقبلة، فالإدارة بالأهداف هي السبيل لتحقيق طموحاتنا التنموية، وهي السبيل لكشف أوجه القصور والتعثر والمماطلة في الأداء الحكومي، فسباق الأداء بين الفريق الحكومي الواحد سيحفز على بذل الجهود لاحتلال الصدارة وسيكشف بالمقابل المتأخرين والمتقاعسين، والوطن والمواطنون بالنهاية هم الرابح الأول في هذا السباق الذي يستهدف في المحصلة إعلاء شأن الإمارات ودفعها إلى المكانة التي تستحق في مقدمة الدول والشعوب. إن الاجتماع الأول لمجلس الوزراء قد دفع بنا إلى دخول مرحلة التمكين، وأطلق منافسة شريفة لا تقتصر على أعضاء المجلس الوزاري، ولكنها تشمل أيضا كل أبناء الوطن ليترجم كل منا حبه لهذه الأرض الطيبة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات