رسالة "الصداقة" الإيرانية لدول الجوار

  • 4 أبريل 2006

فيما تتواصل المناورات البحرية التي تجريها وحدات الجيش الإيراني في مياه الخليج العربي منذ يوم الجمعة الماضي، كشف رسميا خلال هذه المنـاورات عن نجاح تجربة لإطلاق صاروخ إيراني من طراز "شهاب 2"  كـ "دلالة على رسالة السلام والصداقة لدول الخليج" حسب الإعلان الرسمي الإيراني. والتجارب الصاروخية عادة تحمل رسائل ودلالات ولكنها ليست من الطراز الودي الذي ينطوي على علامات طمأنة وإشارات ود سياسي، بل هي، في أغلب الأحوال، رسائل ذات مغزى سياسي وعسكري يتم تبادلها في توقيتات محسوبة بين أطراف متصارعة في مواجهات ساخنة أو باردة.

وقد استغرب المراقبون أن تزج طهران بدول الجوار الخليجية في مضمون "رسالة" التجربة الصاروخية، التي اتفق كثير من الخبراء والمتخصصين على أنها لا تنطوي على أي دلالات بشأن الأمن والاستقرار، بل إن البعض رأى فيها مؤشرا على احتمالية تسخين الأجواء ورفع درجة حرارة التصعيد في الأزمة النووية المثارة حاليا، في حين رأى فيها محللون روس "ألعاب قوة في مياه الخليج"، خصوصا أن هناك تجربة صاروخية تمت في اليوم التالي ووصفت رسميا بأنها كانت "لأسرع صاروخ تحت الماء في العالم"، وقد تواصلت التجارب الصاروخية والطوربيدية حتى أمس، فيما ترافق ذلك كله مع تحذير إيراني جديد لمجلس الأمن الدولي من المخاطرة بتفاقم الخلاف بشأن برنامجها النووي من خلال الضغط على طهران لوقف تخصيب اليورانيوم.

وإذا كان وزير الخارجية البريطاني، جاك سترو، قد قارن في تصريحات نشرت في منتصف الشهر الماضي بين التفاوض مع إيران والمساومة في متجر قائلا إن المتفاوضين لا يعرفون على وجه التحديد الاتفاق الذي توصلوا إليه، وقال في تصريحات لصحيفة "دي بريس" النمساوية "تتفق معهم ( يقصد الجانب الإيراني) على شراء طاولة وحين تتسلم الطاولة تكتشف أنها بلا أرجل وأن عليك أن تدفع ثمنا إضافيا للأرجل". إذا كان وضع التفاوض كذلك، وإذا كانت التحليلات والرؤى جميعها مترددة حائرة في التنبؤ والتكهن بمسار الخطوة المقبلة في أزمة الملف النووي الإيراني، فإن هذه "الرسائل الصاروخية" تضفي مزيدا من القلق على أجواء منطقة تحبس أنفاسها وتتمنى على الدبلوماسية الإيرانية أن تحتكم إلى صوت العقل وتتجنب الانفعال وسوء الإدراك وخطأ الحسابات الاستراتيجية، وأن تعمل على تجنيب شعبها وشعوب المنطقة جميعها تحمل فاتورة أي تصعيد محتمل سواء أدى ذلك إلى مواجهات عسكرية أو أي صيغة أخرى من الصيغ التصعيدية المطروحة كآليات محتملة لتعاطي المجتمع الدولي مع الأزمة النووية الإيرانية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات