رسالة الاعتداء على قوات "اليونيفيل"

  • 27 يونيو 2007

الاعتداء الذي استهدف القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة "اليونيفيل" في جنوب لبنان، مؤخرا، وأسفر عن مقتل عدد من الجنود الإسبان المشاركين فيها، يجيء في إطار أوسع لتفجير لبنان كله وزرع الفوضى في جميع أنحائه من قبل قوى وتيارات تستميت من أجل دفع  الأمور دفعا إلى الهاوية. في هذا الإطار، هناك ثلاث إشارات مهمة تكشف بوضوح عن حقيقة الأهداف الخبيثة والدموية وراء استهداف قوات الأمم المتحدة في الجنوب. الإشارة الأولى، هي أن هذا الاستهداف جاء في ظل نجاحات يحققها الجيش اللبناني في مواجهة عناصر "فتح الإسلام" في مخيم "نهر البارد"، وتقارير تتحدث عن حسمه للمعركة وإخماده لبؤرة خطيرة من بؤر التوتر والاضطراب، ولهذا سعت قوى التأجيج إلى إحياء بؤرة أخرى. الإشارة الثانية، هي أن الاعتداء على قوات "اليونيفيل" يأتي بعد فترة قصيرة من زيارة وفد جامعة الدول العربية إلى بيروت، في محاولة للتوسط بين الفرقاء اللبنانيين، وعلى الرغم من أن مهمة الجامعة لم تحقق أهدافها، فإنها أقلقت تيارات وعناصر تقيم استراتيجيتها وخططها على إبقاء لبنان متفجرا، وصب المزيد من الزيت على النار المشتعلة، ووضع الحواجز والمتاريس أمام أي محاولة لعودة القوى اللبنانية إلى طاولة الحوار، ولهذا وسعت من تحركها ولم تكتف بتفجير هنا أو هناك، أو اغتيال شخصية سياسية أو إعلامية، وإنما جعلت من القوات الدولية هدفا لها بكل ما يمكن أن يسببه ذلك من تعقيدات. الإشارة الثالثة، هي أن الاعتداء على "اليونيفيل" جاء قبل يومين فقط من موعد تسلم "مجلس الأمن الدولي"، اليوم، للتقرير المتعلق بتنفيذ القرار رقم 1701 الذي توقفت بمقتضاه الحرب بين إسرائيل ولبنان، العام الماضي، وجاءت القوات الدولية في جنوب لبنان. وهذا يعني أن الواقفين وراء هذا الاعتداء يهدفون إلى خلط الأوراق المحلية بالدولية بالإقليمية بشكل خطير يضيف مزيدا من مظاهر الاحتقان والتوتر إلى الأزمة اللبنانية.

لقد أصبح لبنان يواجه خطرا إرهابيا متنقلا وممتدا يضرب في كل اتجاه وفي أي وقت، وهدفه الأساسي هو إغراقه في مزيد من الدم والفوضى، ولا يتوقف عن العمل من أجل تحقيق هذا الهدف مهما كانت النتائج أو التداعيات، ويحدث كل هذا رغم محاولات الوساطة وجهود الحل التي تقوم بها أطراف مختلفة، وبرغم الأخطار التي تحيط بلبنان وتتهدد وجوده ككيان مستقل وموحد، تقتضي من كل التيارات أن تتوحد مهما كانت قوة خلافاتها وحدتها.

الاعتداء الأخير على "اليونيفيل"، هو رسالة مهمة لكل القوى اللبنانية، بأن هدف عناصر الإرهاب هو لبنان وأمنه واستقراره، وأنها مستعدة لفعل أي شيء من أجل إنجاز هذا الهدف، كما أنه صرخة قوية في وجه لبنان بأطيافه تدعوه فيها إلى التضامن والحوار والوحدة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات