رسالة إسرائيلية ذات مغزى لـ "فتح" و"حماس"

  • 16 أغسطس 2007

دفع الفلسطينيين إلى التقاتل والاحتراب الداخلي هو هدف إسرائيلي دائم وممتد لا يحتاج إلى كثير جهد من أجل إثباته أو التدليل عليه، إلا أن تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، الأخيرة تكتسب أهمية خاصة من حيث توقيتها ومضمون الرسالة التي انطوت عليها. حيث أكدت ليفني، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها الياباني في إسرائيل، أول من أمس، أن تحرك المجتمع الدولي من أجل دفع حركتي "حماس" و"فتح" إلى الحوار هو "خطأ كبير" وينسف جهود التوصل إلى السلام مع الحكومة الفلسطينية الحالية!

هذا التصريح يوجه رسالة ذات مغزى إلى الفلسطينيين بشكل عام وإلى "فتح" و"حماس" بشكل خاص، مفادها أن إسرائيل ترى في بقاء الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية وحالة الانقسام بين غزة والضفة الغربية تحقيقا لمصلحتها المباشرة، وأنها تعمل من أجل إبقاء هذا الوضع على حاله دون تغيير، وأسهمت كذلك في الوصول إليه حتى تؤكد مزاعمها التي تكررها دائما في مواجهة ضغوط السلام، وهي أنه لا وجود لشريك فلسطيني يمكن صنع هذا السلام معه!

وإذا كانت هذه هي المصلحة الإسرائيلية التي لا يختلف عليها فلسطينيان، فإن الأمر يجب أن يدفع الفلسطينيين بكل قواهم وتياراتهم إلى وقفة مهمة يطرحون على أنفسهم فيها سؤالا مهما ومصيريا هو: أين المصلحة الفلسطينية التي تتجاوز مصلحة "فتح" و"حماس" وتتخطى كل الخلافات والصدامات؟

في غمرة المواجهة بين الحركتين، وتصاعد التطورات والأحداث، وتوالد الأزمات والتوترات، ربما لا يجد القادة من الجانبين فرصة للتوقف وطرح هذا التساؤل، إلا أن الأمر المؤكد هو أن طرحه قد أصبح أمرا حتميا في ظل التآكل المستمر للجبهة الداخلية الفلسطينية والانقسام الخطير الذي يهدد الشعب الفلسطيني ويوجه ضربة قوية إلى حلم الدولة المستقلة الواحدة، بعد أن أصبحت هناك قيادتان إحداهما في الضفة الغربية والأخرى في قطاع غزة، وبدأت بعض الأطروحات تتحدث عن "دولة غزة" و"دولة الضفة"، وعن دولة فلسطينية لا علاقة لها بالدولة المقررة في المواثيق الدولية.

تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية الأخيرة، وإن لم تكشف عن جديد في سياسة بلادها، فإن الخطير فيها هو أنها تحاول أن تقنع العالم بأن الانقسام الحالي داخل الأراضي الفلسطينية يساعد على السلام وهو سلام بالمقاييس الإسرائيلية أو هو "سلام إسرائيلي" يقوم على الفرض والقسر ويستند إلى توازنات القوى المختلة لا إلى قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات العملية السلمية. وإذا كانت ليفني أرادت توصيل رسالة محددة إلى المجتمع الدولي، فإنه من المأمول أن تصل رسالتها بكل معانيها إلى "فتح" و"حماس" أولا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات