دور مأمول لـ"منظمة المؤتمر الإسلامي"

  • 11 فبراير 2006

في خضم السجال والغضب حول الرسوم الكاريكاتورية المسـيئة إلى النبي محمد (ص)، والتي نشرتها صحف أوروبية نقلا عن إحدى الصحف الدنماركية، جاءت دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- إلى "منظمة المؤتمر الإسلامي" بأن تعمل على تأكيد "سماحة" الإسلام وقيم الوسطية والاعتدال فيه وتفعيل حوار الحضارات، لتصيب جوهر القضية الحقيقي بعيدا عن الكثير من مظاهر التداخل والتشويش التي لحقت بها خلال الفترة الماضية.

فالرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى النبي (ص) وغيرها من مظاهر الإساءة إلى الإسلام التي ظهرت في وسائل الإعلام الغربية خلال السنوات الماضية، خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر،  إما أنها ترتبط بفهم خاطئ للإسلام من قبل البعض في الغرب تأثرا بعوامل عديدة، أو أنها تعكس حملة خبيثة ومقصودة تقودها بعض القوى والجهات التي تستغل الجهل بالإسلام في الغرب، وتحاول تكريس صورة مشوشة له تربط بينه وبين الإرهاب والتطرف وتحمله مسؤولية ما تعانيه الشعوب الإسلامية من أمراض سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. وسواء كان الهجوم على الإسلام يتم عن جهل أو عن عمد، فإن ما يساعد عليه في الحالتين هو غياب الجهد الحقيقي والفاعل للتعريف بحقيقة الإسلام في الغرب باعتباره دين السلام والتسامح والحوار، وأن عناصر الإرهاب والتطرف التي ترتكب جرائمها باسمه لا تعبر عنه وإنما تختطف شعاراته وتسيء إلى جوهره النقي. وهنا يأتي دور "منظمة المؤتمر الإسلامي" الذي يجب ألا يتوقف عند حد إصدار المواقف والبيانات، وإنما يمتد إلى فتح حوار حقيقي مع الآخر للتعريف بحقيقة الدين الإسلامي، وفتح قنوات اتصال مع الشعوب في الغرب ومع وسائل الإعلام والجامعات والمعاهد ومراكز البحوث من أجل سد الفراغ الذي تحاول بعض الجهات أن تملأه بالدعاوى والأكاذيب، لأنه طالما ظلت صورة الإسلام مشوهة وطالما ظلت حقيقته غائبة لدى الشعوب الغربية، فلن تتوقف مظاهر الإساءة إليه ولن تكون الرسوم الكاريكاتورية الفصل الأخير فيها. ثمة أمر آخر كشف عنه السجال الدائر حول الرسوم المسيئة، هو أن ردود الفعل الإسلامية لم تكن منظمة أو تخاطب العقل الغربي، وإنما غلب عليها الحماس والارتجال وفي بعض الأحيان العنف بشكل أضر بالقضية أكثر مما أفادها، وهذا يستدعي بقوة دور "منظمة المؤتمر الإسلامي" باعتبارها الإطار الجامع لكل الدول الإسلامية، لقيادة التحرك في مواجهة الإساءات الموجهة إلى الإسلام بأسلوب علمي ومخطط يحقق الهدف منه، ويوصل رسالة الغضب والاحتجاج بأسلوب حضاري ومنظم وبالتالي يمكن فهمهما واستيعابها من قبل الطرف الآخر، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو رئيس الدولة من خلال تأكيده مسؤولية "منظمة المؤتمر الإسلامي" في توضيح صورة الإسلام السمحة أمام العالم، أي أن تكون هناك مرجعية إسلامية في هذا الخصوص، بدلا من ترك الأمر للاجتهادات الفردية.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات