دوامة العنف في العـراق

  • 8 مارس 2007

الاعتداءات التي استهدفت زوار كربلاء من الشيعة وأسفرت عن مقتل نحو 120 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين، يوم الثلاثاء الماضي، تؤكد أن إجراءات وخطط الأمن غير قادرة على إيقاف تدهور الأوضاع على الساحة العراقية، أو منع استمرار الانزلاق إلى الحرب المذهبية المدمرة التي تتزايد مظاهرها وتتسع مؤشراتها بشكل خطير. فقد جاءت هذه الهجمات في ظل "خطة أمن بغداد" وبعد أيام قليلة من إحصاءات عراقية قالت إن حوادث العنف قد شهدت تراجعا منذ بداية تطبيق هذه الخطة.

اعتداءات، أمس الأول، تنطوي على العديد من الدلالات المهمة التي تتعلق بالأزمة العراقية وسبل وآليات التعامل معها.

الدلالة الأولى أن خطط الأمن واستراتيجياته غير قادرة، حتى الآن، على الصمود في مواجهة أعمال العنف، وهذا يجب أن يدفع إلى مراجعة شاملة وجادة لهذه الخطط والاستراتيجيات لاستكشاف مظاهر الخلل وموضع الثغرات فيها، وفي هذا الإطار فإن الدعوات المتكررة لتفكيك الميليشيات المسلحة كخطوة أولى وحتمية لنجاح أي خطة أمنية، لا بد من أن تؤخذ بجدية واعتبار من قبل حكومة نوري المالكي، مهما انطوى عليه الأمر من تعقيدات وحساسيات، لأنه ما دامت هذه الميليشيات طليقة دون حساب ستظل دائرة العنف تتسع باستمرار، وستظل التوترات الطائفية تتصاعد حتى تصبح الحرب الأهلية أمرا واقعا.

الدلالة الثانية أن المشهد الأمني العراقي يشير بوضوح إلى أن الصدام الطائفي وعمليات القتل على الهوية بين السنة والشيعة، هي الخطر الأمني الرئيسي الذي يواجه الساحة العراقية من بين مصادر الخطر الأخرى. وهذا ما يجب أن يدفع إلى التركيز عليه والتمحور حوله في أي تحركات أو خطط أمنية. فعلى الرغم من أن العنف في العراق أسبابه مختلفة ومصادره متنوعة، فإن أخطر وأشد هذه المصادر هو المصدر الطائفي لأنه يتعلق بنسيج الوطن ومستقبل التعايش بين أبنائه.

الدلالة الثالثة أن الحرب على الإرهاب والعنف في العراق حرب أفكار في المقام الأول، لأن أعمال القتل الطائفية أو التفجيرات التي تستهدف الأسواق والشوارع والمؤسسات باسم المقاومة، تستند إلى أفكار فاسدة لا تجد تحركا قويا لمواجهتها من قبل الأطراف المعنية على الساحة العراقية، سواء كانت الحكومة أو رجال الدين، السنة والشيعة، أو قادة السياسة والفكر والرأي العام، حيث يبدو شعار المواجهة الأمنية هو الأعلى والأبرز على الرغم من كل الشواهد على عدم قدرته على إيقاف نزيف الدم اليومي في العراق.

الدلالة الرابعة أن الدماء التي تسيل يوميا والأرواح بالمئات التي تزهق، رسالة إلى القوى السياسية المختلفة في العراق تدعوها إلى التضامن والوحدة وترشيد خلافاتها في مواجهة الخطر الذي يهدد الجميع، لأن إيقاف دائرة القتل اليومي التي لا تتوقف هو هدف يستحق، بلا شك، الكثير من التنازلات المتبادلة، وتتضاءل في مقابله أي أهداف أخرى، حزبية كانت أو طائفية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات