دعوة حيوية في مضمونها وتوقيتها

  • 3 يوليو 2007

في تصريحات صحفية مهمة قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبدالرحمن العطية، إن استمرار (التوتر والصراع الدموي بين حركتي "فتح" و"حماس" سيدفع الأوضاع هناك إلى مزيد من التفاقم، ويفتح أوسع الفرص أمام حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، لتنفيذ مخططات عدوانية جديدة لتصفية القضية). وحذر العطية طرفي الصراع في الأراضي الفلسطينية من مخاطر استمرار الأزمة، داعيا إلى "استئناف الحوار غير المشروط للتوصل إلى رؤية توافقية لا مناص منها، لصيانة حقوق الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره". وشدد العطية، في هذا الإطار، على أن "اتفاق مكة" بين "فتح" و"حماس" و"ما يتضمن من مبادئ ورؤى يشكل الأرضية المناسبة وهو الأفضل لحل الأزمة الفلسطينية، بعيدا عن لغة الإقصاء وحمى التناحر الإعلامي والسياسي والعسكري"، ودعا العطية اللبنانيين كذلك إلى "استئناف الحوار دون شروط"، وأكد أن اللبنانيين "محتاجون، أكثر من أي وقت مضى، إلى رؤية توافقية تنزع عن بلادهم عوامل الانفجارات السياسية وغيرها، حتى لا تستمر أوجاع الشعب اللبناني التواق إلى الأمن والاستقرار". ومما لا شك فيه أن دعوة العطية تحظى بأهمية كبيرة، وذلك بالنظر إلى عاملين أساسيين: أولهما، ما انطوت عليه هذه الدعوة من مضامين حيوية ترتكز على أولوية الحوار لحل الخلافات والمشكلات القائمة في كل من الأراضي الفلسطينية بين كل من "فتح" و"حماس"، وتلك القائمة في لبنان بين كل من قوى السلطة من ناحية والمعارضة من ناحية أخرى. فالحوار في الحالتين هو بالفعل الطريق الوحيد لتسوية ما هو قائم من خلافات وإشكاليات، في ظل حقيقة أن أيا من الطرفين في الساحة الفلسطينية أو اللبنانية ليس بمقدوره أن يقصي الآخر. فحركة "فتح" ليس في مقدورها أن تقصي "حماس"، والعكس صحيح، وفي لبنان لا يستطيع فريق السلطة أن يقصي فريق المعارضة والعكس صحيح أيضا. والحوار هو الطريق الوحيد في ظل حقيقة أخرى، تتمثل في أن ثمة من يسعى إلى تأزيم الأمور وتعقيدها، سواء في لبنان أو في الأراضي الفلسطينية، ولا شك في أن لقاء الفريقين المتصارعين في كلا الساحتين على طاولة الحوار من شأنه قطع الطريق على مثل هذه المساعي الخطيرة. وثانيهما، التوقيت الذي تأتي فيه هذه الدعوة، حيث تعيش كل من الساحتين الفلسطينية واللبنانية، في المرحلة الحالية، أوضاعا معقدة، في ظل الصراع القائم بين الأطراف الرئيسية الفاعلة في الميدانين الفلسطيني واللبناني، وهذه الأوضاع تتراكم مع مرور الوقت، منذرة بالمزيد من التداعيات السلبية على الصعد كافة والأطراف جميعا.

إن الفرقاء في الأراضي الفلسطينية وفي لبنان مدعوون إلى حوار جاد وحقيقي لتجاوز ما هو قائم من خلافات فيما بينهم، للحيلولة دون تطورات أكثر خطورة. 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات