دعم سياسي عربي مطلوب للبنان

  • 3 أغسطس 2006

بينما لم تسكت أصوات المدافع بعد في لبنان، وبينما تستمر إسرائيل في عدوانها الهمجي والحاقد على الأراضي اللبنانية من البر والجو والبحر، تتداول الأوساط اللبنانية والإقليمية والدولية العديد من الأفكار والتصورات الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب والترتيبات السياسية والعسكرية المطلوب إقرارها في لبنان في إطار تسوية شاملة للأزمة. وتثور حول هذه الأفكار الكثير من الخلافات، وتتعدد بشأنها وجهات نظر الأطراف المختلفة في لبنان وخارجها.

وفي ظل هذا الوضع يحتاج لبنان إلى دعم سياسي عربي يوفر الظروف التي تمكن حكومته من اتخاذ القرار الذي يحقق المصلحة اللبنانية ويحفظ سيادة لبنان واستقلاله وتماسك جبهته الداخلية وسلمه الأهلي، وذلك في مواجهة ما هو مطروح عليه من مشروعات وتصورات سيكون لها تأثيرها الكبير والعميق في مستقبل لبنان والتعايش المشترك بين طوائفه.

إن الدعم السياسي العربي للبنان تقتضيه وتدفع إليه دفعا العديد من الاعتبارات الموضوعية التي لا تتعلق بالمستقبل اللبناني وحده وإنما بمستقبل المنطقة كلها. فحالة الحرب الشرسة والحاقدة التي تشنها إسرائيل على لبنان وتصر على استمرارها تشوش على القرار اللبناني، وتجعل اللبنانيين غير قادرين على صياغة موقف سياسي واحد في ظل الظروف الضاغطة للحرب والعدوان، ويزيد الأمر صعوبة وتعقيدا اختلاف مواقف القوى السياسية اللبنانية المختلفة تجاه ما هو معروض بشأن لبنان من تصورات سياسية لمرحلة ما بعد الحرب. وفي هذا الإطار، فإن دعما سياسيا عربيا للبنان يمكن أن يأخذ أشكالا مختلفة أهمها التحرك السياسي تجاهه مثلما تحركت قوى دولية وإقليمية أخرى خلال الفترة الماضية، والتحدث إلى كل القوى اللبنانية لبلورة موقف واضح ومحدد وموحد تجاه كل ما يجري، والعمل على تقريب وجهات النظر بين قواه السياسية المختلفة حتى يمكنه أن يتحدث بصوت واحد في التعامل مع ما يعرض عليه من أفكار ومشروعات سياسية، هذا فضلا عن مساندة قراره الوطني الشرعي الذي يتفق عليه اللبنانيون ودعمه والوقوف وراءه على الساحة الدولية سواء عبر الاتصالات مع القوى الكبرى في العالم أو من خلال التحرك في الأمم المتحدة ولدى التجمعات الإقليمية الفاعلة وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي.

لقد عبر العرب عن تضامنهم مع لبنان من خلال المساعدات المالية الكبيرة التي قدموها له لمواجهة آثار العدوان، وهم مطالبون الآن بالتحرك السياسي لمساعدته على اتخاذ القرار السياسي الذي يحقق مصالحه  الوطنية العليا في التعاطي مع ما هو مطروح من أفكار لتسوية الأزمة. 

إسرائيل لا تريد فقط تدمير "حزب الله" وإنما أيضا إضعاف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية وجعلها غير قادرة على اتخاذ القرار، وبالتالي تتهيأ لها الظروف لفرض تسوياتها التي تزرع بذور وألغام الفتنة في لبنان، وإذا لم يتلق  لبنان دعم أشقائه العرب سياسيا، فإن احتمالات النجاح الإسرائيلي في تحقيق هذا الهدف ستكون كبيرة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات