دعم الشركات في أبوظبي.. مسيرة متواصلة ورؤية استراتيجية

  • 2 مايو 2020

من قبل أن يظهر فيروس كورونا وينتشر بوصفه وباءً عالمياً، اعتبرت دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص أن دعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، يشكل ركناً أساسياً من أركان استراتيجيتها البعيدة المدى في تنويع الاقتصاد، والوصول إلى اقتصاد مرن وتنافسي يقوم على الابتكار والتكنولوجيا.
وتأكيداً على تمكين أبوظبي للشركات الناشئة ورواد الأعمال، وتعزيز النشاطات الاقتصادية بأشكالها كافة، أعلنت سلطة التسجيل لدى سوق أبوظبي العالمي مؤخراً، إطلاق مزيد من الإجراءات التحفيزية للشركات الجديدة الراغبة في التسجيل لدى السوق، بما يمكّنها من إنشاء الأعمال في ظل الظروف الراهنة، ويعزز الخدمات المقدمة لها؛ حيث تتضمن الإجراءات التحفيزية تخفيض ما نسبته 50% على رسوم تأسيس الشركات الجديدة والشركات ذات المسؤولية المحدودة في السوق، إذ ستستمر هذه الإجراءات حتى 31 ديسمبر المقبل، على كافة طلبات تراخيص الشركات المالية وغير المالية والشركات العاملة في قطاع التجزئة.
ولأن دعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة يشكل أولوية أساسية لدى سياسات أبوظبي، بوصفه دعامة مهمة لمستقبل اقتصادي مستدام، أشارت مؤسسة أوكسفورد بيزنس جروب في تقرير نشرته حديثاً إلى أن حكومة أبوظبي «وضعت المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في صدارة أولوياتها ضمن برامج وحزم التحفيز الاقتصادي التي أعلنها المجلس التنفيذي مؤخراً» لاحتواء تداعيات كورونا الاقتصادية، حيث تضمنت تلك الحزم 16 مبادرة جديدة لحماية الشركات والأسر، وتعزيز ثقة المستثمرين والمتعاملين بالأسواق، وتمويل البنوك المحلية للشركات الصغيرة والمتوسطة، بهدف تعزيز قدرة هذه الشركات على اجتياز بيئة السوق الحالية، لكونها الأكثر عرضة للتأثر من تداعيات كورونا على أعمالها.
منصة «هب 71» التي تم إطلاقها في مارس 2019، لدعم المشاريع التكنولوجية الناشئة بقيمة 520 مليون درهم، أعلنت قبل أيام قليلة، انضمام 15 شركة جديدة إلى المنصة ليزيد بذلك عدد الشركات الناشئة المنضوية تحت مظلتها إلى 51 شركة من دول عدّة، ما يشير إلى اهتمام المنصة حالياً بالشركات الناشئة العاملة في مجالات تكنولوجيا الرعاية الصحية والتعليم، في مواجهة التحديات الناجمة عن تفشي كورونا، ولتسهم في هذا السياق في تغطية النقص الحاصل عالمياً في تجهيزات ومعدات الوقاية الشخصية لحماية طواقم الصفوف الأولى للرعاية الصحية، الأمر الذي يعزز القيمة المضافة لمجتمع الأعمال في أبوظبي، والتبادل المعرفي وإثراء التنوع في منظومة أعمالها، ويسرّع من تبني التحوّل الرقمي، محلياً وإقليمياً وعالمياً.
أما على المستوى الوطني، فقد أكد التقرير الخامس الصادر مؤخراً عن «مؤسسة دبي للمستقبل»، بعنوان «الحياة بعد كوفيد-19: مستقبل الابتكار وريادة الأعمال»، أن تمكين الشركات الناشئة ورواد الأعمال، يشكل حالياً أولوية أساسية لمواجهة التحديات المتوقعة على المستوى المحلي والعالمي، وهو ما جعل دولاً عدة تعمل على دعم الشركات الناشئة وتعزيز فرص نموها، عبر حزم تحفيزية ومبادرات داعمة لدورها التنموي. وفي الوقت الذي لا تعدّ فيه دولة الإمارات استثناءً من التحديات التي يفرضها كورونا على قطاع الابتكار وريادة الأعمال، إلا أنه وبرغم ذلك فإن الدولة تعد من أفضل الدول استعداداً للتغيرات المستقبلية، من خلال الحزم المقدمة لها والمحفزات التي تسهّل على رواد الأعمال عملية تأسيس شركاتهم.
إن الكثير من التقارير الدولية أكدت أن أثر كورونا الاقتصادي سيكون أكبر على الشركات الناشئة، ولذلك تبنت حكومة دولة الإمارات، المحلية والاتحادية، مبادرات تحفيزية لدعم قطاع الشركات الناشئة وريادة الأعمال، انطلاقاً من دورها الاقتصادي في النمو والتنمية، وذلك من خلال تطوير آليات مستحدثة ومرنة في إصدار الرخص التجارية، وإدارة التدفقات النقدية، وتعزيز العمل على مواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع التكنولوجيا، وتطوير تشريعات وأنظمة تواكب المرحلة، وخاصة في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة، وتأجيل سداد المدفوعات والرسوم والضرائب المستحقة، بما يوفر بيئة مواتية لاحتضان المبتكرين والمواهب، ويمكن الشركات الناشئة من التوسع في أعمالها، وينعكس إيجابياً على توفير الوظائف وتعزيز حجم الأرباح المنشودة لرواد الأعمال.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات