خطورة تجاوز "الخط الأحمر الفلسطيني

  • 19 يوليو 2005

المصادمات التي تـمت بين حركة "حماس" وقوات الأمن الفلسطينية في غزة مؤخرا وأسفرت عن مقتل شابين وإصابة العشرات، تدق ناقوس الخطر بقوة محذرة من انفلات الأوضاع وتصاعدها ومستدعية لكل التحركات والجهود التي من شأنها السيطرة على الوضع ومنعه من التفاقم. فقد كسرت هذه المصادمات خطا أحمر حرصت جميع الأطراف على الساحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية على عدم تجاوزه على الرغم من الخلافات والتوترات والضغوط الشديدة التي مورست عليها على مستويات مختلفة، حيث كان المبدأ أنه لا يجوز تحت أي ظرف ولأي سبب إراقة الدم الفلسطيني بالسلاح الفلسطيني أو توجيه "المعركة" في الاتجاه الخاطئ. كما تأتي هذه المصادمات بينما تستعد الساحة الفلسطينية وقطاع غزة على وجه الخصوص لاستقبال مرحلة مهمة وصعبة في الوقت نفسه تحتاج إلى التعاون والتنسيق بين كل الأطراف الفلسطينية للتعامل مع استحقاقاتها وتحدياتها، وذلك في ظل خطة الانسحاب الإسرائيلية من القطاع التي من المقرر أن تبدأ منتصف الشهر المقبل. إن اشتباكات غزة بين "حماس" والسلطة الوطنية الفلسطينية لا تفيد إلا إسرائيل التي تسعى بكل قوة من أجل دفع الفلسطينيين إلى الحرب الأهلية التي تشغلهم عنها وتبدد جهدهم في قتال بعضهم بعضا، بينما لا يحتاج بيان ضررها بالقضية الفلسطينية إلى الكثير من الجهد، فقد طوت حالة من التقارب والتفاهم النسبي التي سادت الساحة الفلسطينية خلال الشهور الماضية وعبرت عن نفسها من خلال الكثير من المظاهر أهمها حوارات السلطة والفصائل ومشاركة "حماس" في الانتخابات البلدية واستعدادها للمشاركة في الانتخابات التشريعية التي تم تأجيلها، فضلا عن الهدنة تجاه إسرائيل التي تم الاتفاق عليها بين السلطة والجماعات الفلسطينية المسلحة، وتوفر هذه الاشتباكات المبرر لإسرائيل لممارسة المزيد من الضغوط على السلطة الوطنية لدفعها إلـى تفكيـك ما تسميـه بالبـنى التحتية "للإرهاب" بعد أن أغضبها (أبو مازن) بتأكيده أنه لن يدخل حربا أهلية من أجل سلاح الفصائل وأن له طريقته الخاصة في التعامل مع هذه المشكلة، وتوفر لها المبرر كذلك للحديث عن عدم مقدرة الفلسطينيين على إدارة غزة بعد الانسحاب منها، ولا شك في أن حدوث هذه الاشتباكات أو المصادمات في غزة قبل نحو الشهر في الموعد المقرر للانسحاب منها قد بعث برسالة سلبية إلى العالم الذي يراقب عن كثب كل التطورات الخاصة بعملية الانسحاب كلما اقترب موعدها.

المرحلة المقبلة هي من أخطر المراحل في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث سيتم تقرير مصير الدولة الفلسطينية المرتقبة والقضايا الجوهرية المتصلة بها وأهمها القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود، وهي قضايا معقدة تحاول إسرائيل أن تفرض سياسة الأمر الواقع بشأنها وتقدم رؤى خطيرة ومثيرة حولها، ما يفرض على الجانب الفلسطيني تحديا كبيرا في التعامل معها، وهذا يقتضي مزيدا من التفاهم والتضامن بين الفلسطينيين وليس انزلاقا إلى الصدام الداخلي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات