خطورة "الحرب الكلامية" في لبنان

  • 26 سبتمبر 2006

يشهد لبنان حربا كلامية خطيرة بين "حزب الله" و"قوى 14 آذار" منذ خطاب حسن نصرالله الأخير، الذي رفض فيه نزع سلاح حزبه ودعا إلى حكومة وحدة وطنية تحل محل الحكومة الحالية، حيث وجهت شخصيات لبنانية عدة، انتقادات شديدة إلى هذا الخطاب، متهمة "حزب الله" بإعاقة بناء الدولة القوية، والارتباط بقوى خارجية.

ولا يجد المراقب للأوضاع اللبنانية صعوبة كبيرة في اكتشاف مكامن الخطر الكبير في مثل هذه الحملات والسجالات الكلامية التي تكرس للانقسام والتوتر، في الوقت الذي تدعو فيه كل المعطيات إلى التضامن والتوحد من أجل إعادة إعمار ما خربته الحرب الأخيرة ومناقشة القضايا العالقة بنفس وطني وضمن رؤية لبنانية واحدة. الجانب الأهم والأخطر في هذه السجالات يتعلق بأربعة أمور أساسية: الأمر الأول، هو أن اندلاع "الحرب الكلامية" بين "حزب الله" والقوى المناوئة له بهذا الشكل وبهذه الصورة من الحدة، إنما يدفع الحوار الوطني اللبناني بقوة بعيدا إلى الوراء، ويعيده مرة أخرى إلى نقطة الصفر، أو المربع رقم واحد بعد أن كان قد قطع خطوات كبيرة على طريق التوصل إلى تسويات للمشاكل والقضايا العالقة قبل الحرب الأخيرة، وكانت الآمال تراود الكثيرين داخل لبنان وخارجه في استئناف جلسات هذا الحوار من جديد. الأمر الثاني، هو أن التوتر الحاصل على الساحة اللبنانية في ظل الحملات الكلامية المتبادلة يجعل لبنان مفتوحا لتدخلات خارجية ربما يتحول معها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو حتى إشعال الحروب بالوكالة. الأمر الثالث، هو أن مثل هذه السجالات يمكن أن توقظ النزعات الطائفية وتعيدها بقوة إلى ساحة الفعل السياسي اللبناني، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر كبيرة لمسها اللبنانيون خلال سنوات الحرب الأهلية الطويلة والدامية. الأمر الرابع، يتعلق بعلاقات لبنان مع الخارج، ففي ظل حالة الانقسام الخطيرة التي يعانيها تجد القوى الإقليمية والدولية صعوبة في تقديم يد العون، المادي أو السياسي، له من دون التورط في استقطابات داخلية إلى جانب هذا الطرف أو ذاك.

هناك خلافات في وجهات النظر بين القوى المختلفة في لبنان، وهذا أمر إيجابي ومطلوب ومهم، لكن المشكلة أن هذه الخلافات قد أصبحت عائقا أمام الاتفاق على استراتيجية عمل وطني واحدة، كما أصبحت مادة لمزيد من التوتر والاضطراب على الساحة اللبنانية. وفي ظل الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان على مستويات مختلفة، فإن المسؤولية الوطنية أمام الشعب والمسؤولية التاريخية أمام الأجيال المقبلة، يجب أن تدفع جميع القوى إلى وضع خلافاتها جانبا أو إدارتها بشكل يخدم المصلحة الوطنية العليا، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تكريس جهد كل أبنائه من أجل الخروج من أزمته وليس تبديد الطاقات والجهود في معارك كلامية ومواجهات إعلامية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات