خطر "العائدون من العـراق"

  • 30 مايو 2007

يبدو أن حرب العراق ستظل تفرز نتائج لم تكن في الحسبان عندما أقدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها على غزوه عام 2003، ومن بين هذه النتائج ما سبق أن حذر منه الخبراء والمتخصصون من بزوغ ظاهرة "العائدون من العراق" وتحول العناصر التي تسللت إلى بلاد الرافدين إلى أذرع تنشر الفوضى والاضطراب في شتى الدول، وهي ظاهرة يشبهها الخبراء بما شهدته المنطقة وما عانته على أيدي "الأفغان العرب".

وفي ظل حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي دخلها العراق منذ سقوط نظام صدام حسين، ولم يخرج منها حتى الآن، أصبحت أرض الرافدين نقطة جذب لجماعات إرهابية اتخذت من العراق ساحة لقتال الأمريكيين. وقد تنامى عدد هذه الجماعات في ظل استمرار تدهور الأوضاع في العراق، واستطاعت أن تطور من أساليب قتالها بشكل كبير. والأمر اللافت حقا، أن أعداد الإرهابيين في العراق ربما بدأت تفوق ما هو مطلوب من هذه العناصر لتنفيذ أجندة قادتهم، ومن ثم بدأ مسلسل "تصدير" الأعداد الفائضة والتمدد أو الانتقال إلى دول ومناطق أخرى وتشكيل تنظيمات عنقودية باتت تتكاثر مثل "الفطر". وقد شهدت الآونة الأخيرة مؤشرات ودلائل عدة على وصول "الصادرات الإجبارية" غير المرغوبة إلى مناطق شتى في العالم العربي، وربما لن يكون لبنان الذي كان مسرحا لتفجر مواجهة حادة مع أحد "أفرع" هذه التنظيمات آخر الدول التي ستدفع فاتورة هذه الظاهرة الأمنية، خصوصا بعد اكتشاف أمر العديد من الخلايا الإرهابية التي تخطط لتنفيذ عمليات إجرامية في دول عدة بالمنطقة.

وفي هذا الصدد، ذكرت تقارير إعلامية مؤخرا، أن حرب العراق التي اجتذبت مقاتلين من مناطق مختلفة من العالم بدأت بتصدير مقاتلين إلى الدول المجاورة ودول أخرى. وأكدت التقارير أن تنظيم "فتح الإسلام" في لبنان يضم نحو 50 مقاتلا جاؤوا من العراق، بل إن زعيمه، المدعو شاكر العبسي، كان أحد شركاء، أبو مصعب الزرقاوي، الذي كان يتزعم تنظيم "القاعدة" في العراق، قبل مقتله الصيف الماضي. وتشير التقارير إلى أن هؤلاء المقاتلين يتسربون من العراق، مع موجات اللاجئين الذين يفرون خارج العراق. وما يؤكد فكرة أن العراق قد أصبح منبعا لتصدير إرهابيين إلى الخارج، ما أعلن عنه مؤخرا، زعيم ما يسمى بـ "دولة العراق الإسلامية"، في تسجيل صوتي على شبكة "الإنترنت" من أن العراق أصبح "جامعة للإرهاب تخرج مقاتلين على درجة عالية من التأهيل والكفاءة" ولا شك في أن هذه التطورات تبدو مقلقة للغاية، فحرب العراق باتت تفرز أعراضا جانبية تقض مضاجع الأمن الإقليمي الذي يعاني بالأساس إشكاليات مزمنة، ومن المؤكد أن ذلك يشكل تحديا كبيرا، بالذات على دول المنطقة، وهو ما يتطلب تعاون هذه الدول، للوقوف بوجه هذا الخطر الداهم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات