"خريطة طريق" في مواجهة أزمات العالم وكوارثه

  • 8 يوليو 2006

لقد أصبحت الأزمات المتفجرة أو القابلة للانفجار أو تلك التي في طريقها إلى الانفجار، هي العنوان الأبرز لعالم اليوم. ولا يقتصر الأمر على الأزمات ذات الطابع السياسي وإنما يمتد ليشمل الأزمات الاقتصادية والعسكرية والثقافية بل وحتى الرياضية، بحيث غدا التوتر والتشنج سمتين أساسيتين في تفاعلات العالم، الدولية والإقليمية.

والغريب والخطير في الآن ذاته، أنه في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات من خطورة هذا الوضع وما يمكن أن يؤول إليه من دمار وخراب عالميين، فإن العالم -وقد أصبح رهينة لسلسلة لا تنقطع من الأزمات التي تقفز وتتكاثر على سطح الأحداث- غير قادر على الاتفاق على رؤية واحدة لمواجهة الأخطار التي تواجهه حتى فيما يتعلق بمشاكل وأزمات تتصل بمصير البشرية كلها، مثل ظاهرة "الاحتباس الحراري"، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب والمرض وغيرها. ولعل ما يجب أن يثير القلق في هذا السياق هو أن مساحات الاختلاف تتسع بشكل كبير بالقدر ذاته الذي تتسع فيه أزمات العالم وتوتراته، فيما تنحصر مساحات الاتفاق بحيث لا تكاد تظهر في صورة الأحداث. 

لقد تفاءل الكثيرون بعد انتهاء الحرب الباردة التي كانت تقسم العالم إلى معسكرين متنافرين، بعالم جديد عنوانه التوافق في مواجهة الأزمات التي تعترضه، إلا أن هذا التفاؤل ذهب أدراج الرياح على وقع بؤر التوتر التي انفجرت في كل مكان، والخلافات التي أصبحت تعصف بالعالم وتميز تفاعلاته على كل المستويات. إن الوضع الذي وصل إليه العالم اليوم يحتاج إلى وقفة دولية تتم فيها مراجعة جماعية لحاضر البشرية ومستقبلها، وتكون الأسئلة الكبيرة فيها هي: لماذا يعجز العالم في مواجهة مشاكله، وإلى أين يتجه في ظل هذا الوضع، وكيف يمكن وقف هذا الانزلاق الأعمى نحو الهاوية التي سيقع فيها الجميع؟ هذه الوقفة لا بد أن تقودها وتدعو إليها قوى المجتمع المدني الدولي، والمفكرون والحكماء ومراكز الدراسات، فضلا عن المؤسسات الدينية، وذلك من أجل صياغة "خريطة طريق" لمستقبل العالم تخرجه من الدائرة المفرغة التي يدور فيها، وتنقذه من المصير الكارثي الذي يسير نحوه بغير وعي، وتسد الفراغ الناتج عن عجز مؤسسات العالم الرسمية عن مواجهة الأخطار المتفاقمة فيه، هذا الفراغ الذي تتكاثر فيه الأزمات وتنفجر المشاكل بدون انقطاع ومن دون مواجهة حاسمة في الوقت ذاته. ربما لن يكون لمثل هذه "الخريطة" تأثير كبير وسط صراعات المصالح وتناطح القوى والاستدعاء الخطير لعقد التاريخ وأحقاده، إلا أن مستقبل البشرية المهدد يستحق تكرار المحاولة وعدم اليأس من تحقيق النجاح.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات