حصار الشرعية الدولية

  • 26 أغسطس 2006

رغم أن الحرب في لبنان قد وضعت أوزارها، عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم (1701)، فإن هذا البلد الشقيق لم يزل تحت الحصار الإسرائيلي الذي يقود لبنان واقتصاده إلى تأثير مدمر لا يقل خطرا وفداحة عن تأثير القصف والدمار العشوائي الذي مارسه الجيش الإسرائيلي طوال نحو ثلاثة وثلاثين يوما من الاعتداءات المتواصلة.

اللافت أن المجتمع الدولي يتجاهل آثار هذا الحصار الجوي والبحري الذي تفرضه إسرائيل على لبنان وسيادته، ثم يعود الجميع مطالبين الحكومة اللبنانية ببسط سيطرتها ونفوذها على كامل الأراضي اللبنانية!! الواضح من استجلاء الشواهد أن الحصار يحقق لإسرائيل الكثير من الأهداف التي سعت إليها من خلال آلة الحرب المدمرة، والواضح أيضا أن العناد الإسرائيلي والتمسك بالانتقام من لبنان وشعبه سيتواصلان على خلفية ما تتعرض له حكومة أولمرت من انتقادات وهجمات داخلية شرسة تهدد المستقبل السياسي لأعضائها.

المجتمع الدولي بات يدرك حجم الخسائر الاقتصادية الفادحة التي لحقت بالاقتصاد اللبناني جراء الاعتداءات الإسرائيلية، ولكنه لم يزل عاجزا عن إلزام إسرائيل بتطبيق "روح" القرار (1701)، ويترك لها العنان كي تطبق القرار وفق هواها ورؤيتها وفهمها، وإلا فما معنى استمرار الحصار على المطارات والموانئ رغم إمكانية ترتيب إجراءات أمنية معينة تطبقها السلطات اللبنانية للحيلولة دون تدفق الأسلحة إلى "حزب الله"، كما تزعم إسرائيل في معرض تبريرها الواهي لهذا الحصار الجائر على الشعب اللبناني الشقيق؟ والأغرب من هذا كله أن إسرائيل، التي تربط بين رفع الحصار ونشر القوات الدولية، تدرك مسبقا زيف ادعائها.

مشكلة إسرائيل أنها لا تدرك مغزى وخطورة تعميق العداء مع شعوب المنطقة من خلال ما تمارسه من إجراءات عدائية استفزازية تشل بها حركة المواطنين والاقتصاد اللبناني، وتكرر أخطاءها الفجة في المعابر الفلسطينية، وإذا أضفنا ذلك كله إلى تقرير "منظمة العفو الدولية"، الذي نشر الأربعاء الماضي متهما إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في لبنان من خلال استهداف منشآت مدنية بشكل متعمد، أدركنا أن هذه الممارسات جميعها تنطلق من فهم وقناعات إسرائيلية راسخة قائمة على روح الانتقام وتجاهل الشرعية الدولية من دون وازع أو ضمير إنساني!!

 إسرائيل لم تكتف بنحو خمسة عشر ألف غارة قصفت خلالها سبعة آلاف هدف يمكن القطع مسبقا بأن معظمها، إن لم يكن جميعها، مدني، ولم يكن هناك أخطاء في توجيه الضربات إذ إن رئيس الأركان الإسرائيلي قد ذكر في بداية الحرب أنه "لا شيء في لبنان يتمتع بالحصانة"، بل ما زالت إسرائيل تصر على خنق الاقتصاد اللبناني وممارسة الضغط على لبنان إلى أقصى مدى تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الغارق في السجال حول تشكيل القوة الدولية وحدود مهامها والمشاركين فيها من دون اعتبار لما يتعرض لها لبنان واللبنانيون جراء هذا الحصار الجائر.

إن الحصار الإسرائيلي الجوي والبحري على لبنان، والذي ينفذه الجيش الإسرائيلي، هو أيضا حصار للشرعية الدولية التي أصدرت القرار (1701) الخاص بوقف العمليات العسكرية في لبنان

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات