حتى يكون الانسحاب من غزة خطوة إلى الأمام

  • 16 أغسطس 2005

بصرف النظر عن رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون، لعملية الانسحاب من غزة وموقعها ضمن العملية السلمية والخطوات اللاحقة لها، هذه الرؤية التي أظهرت تصريحاته خلال الفترة الماضية بعض عناصرها وأبعادها، فإن انسحاب إسرائيل من جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة في حد ذاته لا بد أنه حدث مهم وتطور إيجابي يضع لبنة مهمة في بناء الدولة المرتقبة حتى مع ما يثيره الانسحاب من تساؤلات وتحفظات لدى البعض على الساحة العربية.

إن الطريقة التي طرح بها آرييل شارون خطته الخاصة بالانسحاب من قطاع غزة من جانب واحد، وتصريحاته الأخيرة بشأن القدس والمستوطنات واللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية وغيرها من القضايا والملفات المتعلقة بمفاوضات الوضع النهائي، تشير كلها إلى أنه يريد أن يكون الخيار هو "غزة أولا وأخيرا" وأن الانسحاب منها هو أقصى ما يمكن أن يقدمه إلى الفلسطينيين وأن عليهم ألا يتوقعوا خطوة مماثلة في الضفة الغربية. إلا أن ما تجب الإشارة إليه في هذا الصدد هو أنه لا يمكن النظر إلى هذه المواقف على أنها مسلمات نهائية، فهناك حقائق فلسطينية ودولية وإقليمية تضغط على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتسهم في تغيير المواقف وتبديل التوجهات، هذه الحقائق هي التي أسهمت في دفع شارون الذي يعتبر بمنزلة الأب الروحي لعمليات الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة، والذي رفض كل اتفاقات السلام بين العرب وإسرائيل، إلى قبول الانسحاب من مستوطنات غزة وبعض المستوطنات من الضفة الغربية. ومن هنا فإن الحديث عن "غزة أولا وأخيرا" من قبل اليمين الإسرائيلي وبعض المتشائمين على الساحة العربية، هو حديث سابق لأوانه وينطلق من اعتبار غير صحيح مفاده أن إسرائيل تتحرك وحيدة في ساحة العملية السلمية.

ولكي تكون غزة "أولا" وليس "أخيرا" فإن هناك مسؤوليات كبيرة على أطراف عدة أن تقوم بها خلال الفترة المقبلة، أول هذه الأطراف الفلسطينيون الذين عليهم أن يقدموا صورة إيجابية للعالم سواء خلال الانسحاب من غزة أو بعده يثبتوا من خلالها أنهم جديرون بدولة مستقلة وقادرون على إدارتها. وثانيها هو المجتمع الدولي ممثلا في اللجنة الرباعية التي عليها أن تتمسك بخطتها للسلام المعروفة باسم "خارطة الطريق" وتجعل من الانسحاب من غزة ضمن إطارها وليس منفصلا عنها كما تريد إسرائيل. أما الطرف الثالث فهو الطرف العربي الذي عليه أن يكون ظهيرا سياسيا وماديا للفلسطينيين في غزة لمساعدتهم على إزالة آثار الاحتلال الإسرائيلي عنها والتغلب على أي خلافات سياسية محتملة قد تنشأ بينهم حول إدارتها. وتعد مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- بإقامة مدينة سكنية على أنقاض المستوطنات الإسرائيلية في غزة بتكلفة قدرها مائة مليون دولار، نموذجا على أحد مظاهر الدعم الذي ينتظره الفلسطينيون من العرب في غزة خلال الفترة المقبلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات