حتى تستعيد "أوبك" قدرتها على التأثير

  • 30 يوليو 2005

أكثر ما يلفت الانتباه بشأن حركة أسعار النفط خلال الأيام الماضية هو غياب أي إشارة إلى منظمة "أوبك" باعتبارها ولو حتى عاملا من العوامل الأساسية المؤثرة في تلك الحركة مثلما كانت عليه دوما في السابق. ففي تفسيرها لصعود أو هبوط أسواق النفط، ركزت التقارير على حجم المخزونات العالمية، والأمريكية منها بشكل خاص، باعتبارها المؤشر الأساسي الذي يهتدي به المتعاملون في قرارات البيع والشراء. إذ إن جردا بسيطا وسريعا للتقارير المتعلقة بحركة سوق النفط العالمية على مدى الأسابيع العديدة الماضية يكاد يخلو من أي إشارة إلى "أوبك" في تفسير أسباب الحركة في الأسعار.

ولعل ذلك هو ما دفع بالمنظمة، وربما من دون أن يلاحظ أحد، إلى أن تتناسى قرارها برفع إضافي للسقف الإنتاجي وبمقدار نصف مليون برميل يوميا. فعلى الرغم من أن أسعار الخام لا تزال تتحرك قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق، فإن ذلك لم يدفع بـ "أوبك" إلى تنفيذ توصيتها التي اتخذتها في اجتماعها الأخير في منتصف يونيو والقاضية برفع سقف الإنتاج في حال بقاء الأسعار مرتفعة. فكما يتضح الآن أن القصد الأساسي من هذه التوصية قد اقتصر على طمأنة الأسواق وإشاعة الاستقرار فيها والحد من ارتفاع الأسعار عن طريق الحديث عن زيادة الإنتاج.

غير أنه في ظل الأوضاع الحالية للعرض والطلب باتت السوق تدرك بأنه لم يعد لـ "أوبك" القدرة على التأثير الفعلي في السوق طالما أنه لا يتوافر لديها طاقة إنتاج احتياطية تستطيع أن تحول أقوالها إلى أفعال. فكما أظهرت تجربة الأشهر الماضية أن الحديث عن زيادة سقف الإنتاج، بل وحتى زيادته فعلا، لا يساهم في الحد من ارتفاع الأسعار إذا لم تتم ترجمته إلى كميات إضافية من الخام في السوق. وربما أدركت "أوبك" بأن السوق باتت تتمتع بالحصانة من التأثر بتطميناتها بشأن قدراتها الإنتاجية وهو ما دفعها إلى العزوف عن تنفيذ توصياتها. ففي ظل طاقة إنتاج احتياطية لا تزيد عن 1.5 مليون برميل يوميا تتركز في السعودية وتنحصر في إنتاج خامات ثقيلة لا تستهلكها الغالبية من المصافي العالمية، لم يعد ينفع في الحد من أسعار النفط المرتفعة حتى لو أقدمت "أوبك" على إقرار زيادات كبيرة وغير مسبوقة في سقفها الإنتاجي إذا لم تغير هذه الزيادات من واقع تدفق الإمدادات.

وبافتراض بقاء الطلب العالمي على مستوياته الحالية وهو ما توحي به غالبية التوقعات الصادرة حتى الآن، وإن كان بعضها يرجح نموا أقل في هذا الطلب، فإن استعادة "أوبك" لتأثيرها الفعلي في السوق ستكون مرهونة بزيادة طاقتها الإنتاجية بما يسمح بتوفير طاقة إنتاج احتياطية كافية لإحداث فرق جوهري في حجم الإمدادات في حال اللجوء إليها. وقبل أن يتم ذلك لم يعد يجدي الحديث عن زيادة في السقف الإنتاجي إذا كانت الزيادة في الإمدادات غير ممكنة في الواقع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات