حتى تحقق "أوبك" غايتها من خفض الإنتاج

  • 10 أكتوبر 2006

بعد فترة حافلة بالتكهنات المتباينة، بات من الواضح الآن أن منظمة "أوبك" قد وجدت في خفض الإنتاج شرطا ضروريا لمنع مزيد من التدهور في الأسعار بعد أن شهدت هبوطا نسبته 22% منذ منتصف يوليو. فعلى الرغم من أن مستوى الأسعار الحالي لا يزال أعلى مما كان عليه عندما أقرت المنظمة آخر زيادة في سقف الإنتاج الرسمي، فإن حدة الانخفاض المسجلة في الأسابيع القليلة الماضية باتت توحي بسيادة وتغلب اتجاه الهبوط على اتجاه الصعود أو حتى الاستقرار. فمع تبدد الجزء الأكبر من عوامل ارتفاع الأسعار، والتي تمثلت في الغالب بعوامل غير أساسية ارتبطت بالمخاوف بشأن مستقبل الإمدادات في ظل مظاهر التوتر السياسي والظروف المناخية لدى بعض الدول المنتجة، أصبح ثقل وتأثير العوامل الأساسية، المتمثلة بواقع الإمدادات الكافية وزيادة المخزونات وتباطؤ الطلب، أكبر على السوق مما كان في السابق. لذلك ومن أجل إشاعة الاستقرار في السوق وتجنب أي احتمال بحدوث تدهور خطير في الأسعار، أصبح بإمكان "أوبك" خفض سقفها الإنتاجي بواقع مليون برميل يوميا إلى 27 مليون برميل. وما يؤيد اتخاذ مثل هذه الخطوة حقيقة أن بعض الدول المنتجة كانت قد اضطرت خلال الفترة الماضية إلى خفض إنتاجها لا لشيء إلا لأنها لم تجد ما يكفي من طلبات شراء لتغطية إجمالي الإنتاج.

ومع ذلك وفي ضوء ما تركته التصريحات والتسريبات المتباينة الصادرة عن مسؤولي "أوبك" في الأسبوع الماضي من ردود فعل سريعة ومتضاربة على السوق انعكست بتذبذب حاد في الأسعار، فإن الخروج بموقف موحد من قبل "أوبك" بشأن الخطوة الجديدة يعد أمرا في غاية الأهمية من أجل بعث المصداقية والثقة في المنظمة بعد فترة طويلة من ضعف تأثيرها في السوق. لذلك فإن الاقتراح بعقد اجتماع طارئ لوزراء الدول الأعضاء لإقرار خفض الإنتاج بصورة رسمية هو اقتراح صائب، لأنه بعث برسالة قوية إلى الأسواق تؤكد وحدة وتماسك "أوبك" خلف سياسة الإنتاج الجديد، وبأنها عازمة على العمل بكل ما يتطلبه منع الأسعار من الانهيار. ويكتسب الموقف الموحد أهمية أكبر في الوقت الراهن لكون الدول الأعضاء الآن بصدد مهمة خفض إنتاجها بدلا من زيادته، وهي مهمة أصعب في التطبيق من زيادة الإنتاج لأسباب عديدة معروفة. بيد أن ما كشفت عنه "أوبك" خلال السنوات التي أعقبت انهيار الأسعار عام 1998 من توافق وإجماع يؤكد بأن "أوبك" ليست فقط قادرة هذه المرة أيضا على تبني سياسة تغلب المصالح الجماعية طويلة الأجل للدول الأعضاء على المصالح الفردية قصيرة الأجل بل وعازمة على ذلك أيضا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات