جهود إماراتية لدعم استقرار سوق النفط

  • 4 مايو 2006

مع أهمية عوامل التوتر السياسي والقلق بشأن واقع ومستقبل إمدادات بعض الدول المنتجة للنفط، في ارتفاع أسعار الخام والتي تراوحت في الأسبوع الماضي حول 74 دولارا للبرميل، فإن الأساس الذي تستند إليه هذه الأسعار يبقى متمثلا في ضعف طاقة الإنتاج الاحتياطي العالمية. إذ إن هبوط الطاقة الاحتياطية إلى مستوى لا يزيد على 1.5 مليون برميل يوميا يجعل من شبح التوتر والقلق مخيما بصورة أكبر على الأسواق لأنه يوحي لها بأن أي اضطراب قد يطرأ على الإنتاج أو التصدير في بعض الدول يمكن أن ينعكس بشحة حقيقية في الإمدادات قد تدفع بالأسعار فوق 100 دولار، حسب العديد من التوقعات. إن عوامل التوتر السياسي ومهما اشتدت ما كان لها أن تدفع بالأسعار إلى المستوى الذي بلغته حاليا لولا غياب طاقة إنتاج احتياطي كافية يمكن اللجوء إليها في حال حدوث اضطراب في الإمدادات.

من هنا أصبحت مهمة زيادة طاقة الإنتاج من قبل الدول المنتجة مهمة ملحة تفرضها ضرورات الحفاظ على استقرار سوق النفط ومنع الأسعار من الانفلات عن مستوياتها المقبولة خوفا من مخاطر بعيدة الأمد تتمثل أولا في إشاعة الركود في نمو الاقتصاد العالمي وما يعنيه من كبح للطلب، وثانيا في بحث العالم عن مصادر طاقة بديلة للنفط. وفي هذا السياق يأتي إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة، على لسان معالي وزير الطاقة، بأن إنتاج الإمارات من النفط سيصل إلى 2.7 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام الحالي، أي بزيادة نسبتها 3.8% على مستوى الإنتاج الحالي، وبأن طاقة البلاد من إنتاج الخام سترتفع إلى 3.5 مليون برميل يوميا.

إن مثل هذه الزيادة التي ستضع الإمارات في مرتبة أعلى مما هي عليه في قائمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط، تأتي انسجاما مع توجه مسؤول يضع في مقدمة أولوياته الحفاظ على استقرار سوق النفط ويستند إلى التغيرات الهيكلية التي حدثت على مدى السنوات القليلة الماضية في هذه السوق والمتمثل أبرزها في زيادة الطلب العالمي على الطاقة بشكل عام والنفط بشكل خاص. وهذا التوجه هو دليل جديد على حرص الإمارات على الحد من حالة الاضطراب والقلق التي تواجهها السوق في الوقت الحاضر، وعلى إدراك سليم لضرورة حماية ازدهار الطلب على النفط من خلال الحفاظ على جاذبيته كأفضل مصدر للطاقة. وإضافة إلى ذلك كله فإن توجه الإمارات الفعلي نحو زيادة طاقتها من الإنتاج يصب في جهود التنمية الجارية في الدولة عن طريق توسيع صناعة مزدهرة تدر إيرادات مجزية على الاقتصاد والمجتمع. فمهما قيل وكتب عن احتمالات تضاؤل دور النفط في الاقتصاد العالمي، فإن الأدلة المتراكمة يوما بعد يوم تؤكد أن النفط ما زال وسيبقى المصدر الأول للطاقة في العالم شرط إدارة صناعته بعناية وبشكل مدروس.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات