جريمة جديدة في لبنان

  • 13 ديسمبر 2005

كان لبنان الشقيق، بالأمس، على موعد مع حلقة جديدة من حلقات مسلسل سفك الدماء والاغتيالات السياسية التي طالت العديد من خيرة أبنائه، حيث لقي جبران تويني، عضو البرلمان اللبناني والمدير العام لصحيفة "النهار" حتفه في جريمة آثمة جديدة موجهة بالأساس ضد استقرار لبنان وضد استعادته لعافيته السياسية والأمنية والاقتصادية، وهي موجهة كذلك إلى حرية الرأي والتعبير في واحدة من أعرق الصحف اللبنانية والعربية وهي جريدة "النهار" التي فقدت، باغتيال تويني، الصحفي الثاني من أسرتها بعد ستة أشهر على اغتيال سمير قصير.

واللافت في هذه الجريمة الآثمة أن مرتكبيها قد بلغوا من التبجح مبلغا جعلهم يمضون في تنفيذ مسلسل استهداف الشخصيات التي وردت ضمن قائمة اغتيالات كشفت لجنة التحقيقات الدولية عن وجودها، وهذا التحدي الإجرامي يتطلب وقفة جادة وإلا فإن مسلسل الجرائم سيتواصل ويصبح السؤال الذي يلح على أذهان الكثيرين: من التالي؟ هو سيد الموقف على الأقل حتى كشف اللثام عن الحقيقة. والمؤكد أن الوضع في لبنان قد دخل -باغتيال تويني- منعطفا خطيرا يستوجب تكاتفا إقليميا ودوليا مع لبنان من أجل سرعة الكشف عن منفذي هذه الجرائم المتوالية، على اعتبار أن "الحقيقة" التي رفعها اللبنانيون شعارا مضيئا منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، باتت طوق النجاة الوحيد لضمان استقرار هذا البلد وأمنه، فالوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التأخير في إزالة اللثام عن الحقائق، ومن الصعب على لبنان وشعبه أن يظل أسيرا ورهنا للأشباح التي تمسك بخيوط القتل والاغتيال وتحركها وتوجهها كيفما شاءت، فالغموض والارتباك اللذان يسودان الموقف ربما يسهمان في توسيع دائرة القتل والعنف، واختلاط الأوراق يمنح الأشباح هامشا للتحرك لتنفيذ أجندة خاصة يدفع ثمنها لبنان واللبنانيون جميعا.

من الصعب ارتهان استقرار لبنان إلى الجدل والتكهنات السياسية حول هوية منفذي هذه الاغتيالات المتوالية، ومن الصعب جعل مستقبل لبنان رهينة للعابثين وضحية لمخططات يعلم الله مداها، فما تشهده البلاد يمثل نوعا من العبثية التي تضع الشعب اللبناني في اختبار نأمل جميعا في أن يتجاوزه بجهود أبنائه المخلصين القادرين على نسف مخططات الساعين إلى إشعال نار الفتنة والاحتراب الداخلي.

ما يحتاجه لبنان الآن بالفعل هو تسريع وتيرة التحقيقات في ملف الجرائم الأخيرة التي راح ضحيتها قيادات وشخصيات لبنانية مؤثرة وعلى رأسها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، فالعدالة البطيئة هي رسالة سيئة تغري الأشرار بالمضي في تنفيذ جرائمهم من أجل تعميق حالة الالتباس والغموض وتكريس الارتباك والتشويش على التحقيقات.

محظور أن يختلف اللبنانيون على وقع هذه الجرائم الآثمة، ومحظور أيضا أن يفسح المجال لتنفيذ المزيد من أجندة الإجرام والاغتيالات على الساحة اللبنانية، وإذا كانت جريمة اغتيال تويني قد أعادت أجواء الصدمة إلى الشارع اللبناني، فإنها قد وضعت البلاد أيضا في مواجهة مفترق طرق شائك يحتاج إلى وعي سياسي وحس وطني وتكاتف وتضافر في الجهود بين مختلف التيارات الدينية وألوان الطيف السياسي من أجل تفادي الزج بلبنان في دوامة جديدة من العنف.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات